وأما قول من قال الآيتان محكمتان واحتج بأن على المتوفى عنها [ ص: 85 ] زوجها ألا تبيت إلا في منزلها فليس بشيء؛ لأنه لو كان كما قال وجب عليها أن تقيم سنة كما في الآية المنسوخة وأيضا فليس مقامها في منزلها إجماعا بل قد اختلف فيه الصدر الأول ومن بعدهم فمن قال إن عليها المقام عمر ، وعثمان ، وأم سلمة، ، وابن مسعود [ ص: 86 ] وتابعهم على ذلك أكثر فقهاء الأمصار فقال وابن عمر "تزور وتقيم بعد العشاء إلى أن يهدأ الناس ولا تبيت إلا في منزلها" وهذا قول مالك: الليث ، ، وسفيان الثوري ، وأبي حنيفة وقال والشافعي محمد بن الحسن "لا تخرج المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة من منزلها البتة".
وممن قال غير هذا وقال لها أن تخرج وتحج إن شاءت ولا تقيم في منزلها رضي الله عنه، وعلى هذا صح عنه أنه أخرج ابنته علي بن أبي طالب أم كلثوم زوجة لما قتل عمر بن الخطاب عمر فضمها إلى منزله قبل أن [ ص: 87 ] تنقضي عدتها وصح عن مثل هذا. ابن عباس
268 - روى الثوري ، عن ، عن ابن جريج عطاء ، عن ، قال: " ابن عباس إنما قال الله جل وعز ليس على المتوفى عنها زوجها ولا على المبتوتة إقامة في بيتها يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإنما عليها العدة وليس عليها مقام ولا نفقة لها .
"وممن قال بهذا القول أعني أنه ليس على المتوفى عنها زوجها إقامة عائشة هؤلاء أربعة من الصحابة لم يوجبوا الإقامة . وجابر بن عبد الله
[ ص: 88 ] ومنهم من احتج بالآية والحجة لمخالفهم قوله جل وعز يتربصن بأنفسهن فعليهن أن يحبسن أنفسهن عن كل الأشياء إلا ما خرج بدليل ومن الحجة أيضا توقيف الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله للفريعة: 269 - حين توفي عنها زوجها " " وقد أقيمي في منزلك حتى يبلغ الكتاب أجله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم منسوخ بالحديث: [ ص: 89 ] 270 - "لا وصية لوارث" وأكثر العلماء على أنها منسوخة بالآية التي ذكرناها [ ص: 90 ] ومما يبين لك أنها منسوخة اختلاف العلماء في قال قوم: إن قوله جل وعز فأكثر العلماء يقول لا نفقة لها ولا سكنى فمن الصحابة النفقة على المتوفى عنها زوجها وهي حامل ، عبد الله بن عباس ، وابن الزبير وجابر ومن التابعين ، سعيد بن المسيب والحسن ، وممن دونهم وعطاء بن أبي رباح ، مالك بن أنس ، وأبو حنيفة وزفر ، ، وأبو يوسف ومحمد وهو الصحيح من قول وممن قال للمتوفى عنها زوجها وهي حامل النفقة من رأس المال الشافعي. رضي الله عنه علي بن أبي طالب ، وابن مسعود وهو قول وابن عمر شريح [ ص: 91 ] ، وخلاس بن عمرو ، والشعبي ، والنخعي ، وأيوب السختياني ، وحماد بن أبي سليمان والثوري ، وفيه قول ثالث عن وأبي عبيد قال: 271 - "لو كنت فاعلا لجعلتها من مال ذي بطنها". قبيصة بن ذؤيب
وحجة من قال إجماع المسلمين أنه لا نفقة لمن كانت تجب له النفقة على الرجل قبل موته من أطفاله وأزواجه وآبائه الذين تجب عليه نفقتهم بإجماع إذا كانوا زمنى فقراء فكذا تجب أيضا في الحامل المتوفى عنها زوجها. لا نفقة للمتوفى عنها زوجها
[ ص: 92 ]