الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومما يحتاج إلى ضبط وتقييد: حديثان روي في أحدهما: "مثل المؤمن مثل النخل " بالخاء المعجمة ، وروي في الحديث الآخر: "مثل المؤمن مثل النحلة " بالحاء غير المعجمة وجميعا صحيح .

فأما بالخاء المعجمة ، فحدثنا أبو جعفر بن زهير ، حدثنا يوسف بن موسى القطان ، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن محمد بن طارق عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر رضي الله عنهما من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث: "مثل المؤمن كالنخلة: إن جالسته نفعك ، وإن شاورته نفعك ،  وإن صاحبته نفعك ، وإن شاركته نفعك ، وكل شيء من شأنه منافع " الخاء في هذا الحديث معجمة لا يجوز غيرها .

[ ص: 394 ] فأما النحلة بالحاء غير معجمة فحدثنا [به ] ابن أخي أبي زرعة ، حدثنا محمد بن عيسى بن حيان المدائني ، حدثنا سلام بن سليمان الثقفي ، حدثنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن مثل النحلة تأكل طيبا وتضع طيبا " وهذا بالحاء غير المعجمة ، لا يجوز غيرها .

[ ص: 395 ] هذا آخر ما يقع فيه التصحيف من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم . وأول الجزء الثالث من شرح ما يقع فيه التصحيف والإشكال .

وقد ذكرت في الجزء الأول جملة من أخبار المصحفين ، وما روي من أوهام العلماء ، وشرحت في الجزء الثاني ما يشكل من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم فيقع فيه التصحيف ، وأنا أذكر بعده ما يصحف في الأسماء ، والصحيح منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية