ومما يحتاج إلى ضبط وتقييد: حديثان روي في أحدهما: بالخاء المعجمة ، وروي في الحديث الآخر: "مثل المؤمن مثل النخل " بالحاء غير المعجمة وجميعا صحيح . "مثل المؤمن مثل النحلة "
فأما بالخاء المعجمة ، فحدثنا أبو جعفر بن زهير ، حدثنا ، حدثنا يوسف بن موسى القطان ، عن جرير ليث ، عن محمد بن طارق قال: صحبت مجاهد رضي الله عنهما من ابن عمر مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث: وإن صاحبته نفعك ، وإن شاركته نفعك ، وكل شيء من شأنه منافع " "مثل المؤمن كالنخلة: إن جالسته نفعك ، وإن شاورته نفعك ، الخاء في هذا الحديث معجمة لا يجوز غيرها . عن
[ ص: 394 ] فأما النحلة بالحاء غير معجمة فحدثنا [به ] ابن أخي أبي زرعة ، حدثنا محمد بن عيسى بن حيان المدائني ، حدثنا سلام بن سليمان الثقفي ، حدثنا ، عن شعبة يعلى بن عطاء عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن مثل النحلة تأكل طيبا وتضع طيبا " عبد الله بن عمر وهذا بالحاء غير المعجمة ، لا يجوز غيرها . عن
[ ص: 395 ] هذا آخر ما يقع فيه التصحيف من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم . وأول الجزء الثالث من شرح ما يقع فيه التصحيف والإشكال .
وقد ذكرت في الجزء الأول جملة من أخبار المصحفين ، وما روي من أوهام العلماء ، وشرحت في الجزء الثاني ما يشكل من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم فيقع فيه التصحيف ، وأنا أذكر بعده ما يصحف في الأسماء ، والصحيح منه .