قال النوائح من قريش غدوة . . . غدر الحتات ولين والأقرع
[ ص: 419 ] .وقال أيضا فيهم:
لو كنت حرا يا ابن قين مجاشع . . . شيعت ضيفك فرسخين وميلا
وبنو مجاشع تنكر أن يكون الحتات أجاره ويقولون: إنما كان الزبير قصد النعر بن زمام المجاشعي ، فلم يصادفه ثم قتل من ليلته .
وأخبرنا محمد بن الحسن بن دريد ، أخبرنا عمي الحسين بن دريد ، أخبرنا حاتم بن قبيصة ، عن ، قال: كان ابن الكلبي الحتات عم وفد على الفرزدق معاوية ، والأحنف بن قيس ، وجارية بن قدامة السعدي ، ففضلهما على الحتات في الجائزة ، فلم يعلم بذلك الحتات ، فلما خرجوا علم به ، فرجع إليه فقال: أفضلت علي محرقا ومخذلا؟ فقال معاوية: إنما اشتريت منهما دينهما . فقال: وديني أيضا فاشتره ، فألحقه بهما ، وخرج الحتات فمات في الطريق ، فبعث معاوية فأخذ المال ، فورد على الفرزدق معاوية فقال: [ ص: 420 ]
أبوك وعمي يا معاوي أورثا . . . . . . . . . تراثا فأولى بالتراث أقاربه
فما بال ميراث الحتات أخذته . . . . . . وميراث صخر جامد لك ذائبه
فلو كان هذا الأمر في جاهلية . . . . . . عرفت من المولى القليل جلائبه
ولو كان هذا الأمر في غير ملككم . . . . لأديته أو غص بالماء شاربه
كم من أب لي يا معاوي ماجد أغر يباري الريح قد طر شاربه
نمته قروم المالكين ولم يكن أبوك ابن عبد الشمس ممن يقاربه .
قال: فرد عليه معاوية ميراث الحتات . قال: فأنشد هذه الأبيات بعض خلفاء بني أمية ، فقال: فما فعل به معاوية؟ قالوا: رد عليه ماله . فقال: لو كنت مكانه لقلت له: يا مصان! وضربت عنقه .
قلت أنا: وكذا يروى عن هذا الخبر ، ويزعم أن ابن الكلبي وفد على الفرزدق معاوية ، وليس تصحح أكثر الرواة ، ومن يحصل ، للفرزدق وفادة ولا دخولا إلى معاوية ، ولا إلى يزيد ولا إلى [ ص: 421 ] عبد الملك وإنما دخل على سليمان بن عبد الملك ، وله دخلة مع أبيه وهو صغير إلى أمير المؤمنين كرم الله وجهه . علي بن أبي طالب
وأخبرني أبو الفضل النيسابوري - يعرف بابن الكواز - أخبرنا ، حدثنا محمد بن يزيد المبرد رفيع بن سلمة [دماذ ] ، عن أبي عبيدة ، عن أعين بن لبطة عن أبيه عن جده قال: دخلت مع أبي على الفرزدق كرم الله وجهه ، وبين يديه سيوف [يذوقها ] فقال لأبي: من أنت؟ فقال: علي بن أبي طالب غالب بن صعصعة . قال ذو الإبل الكثيرة؟ قال: [ ص: 422 ] نعم . قال: فما فعلت؟ قال: ذعذعتها النوائب والحتوف فقال: ذاك خير سبلها ، من هذا معك؟ فقال: هذا ابني همام ، وهو يقول الشعر ، فقال: علمه القرآن فهو خير له .
وأخبرني محمد بن يحيى إجازة - وليس فيما قرأته عليه - حدثنا ، عن محمد بن القاسم قال: لم يفد الأصمعي على الفرزدق خليفة قبل سليمان ، وإنما قال هذه الأبيات بالبصرة [ولم يلق معاوية . ويدل على صحة ما قاله أنه لما قال الأصمعي هذه الأبيات الفرزدق بالبصرة ] طلبه زياد وقال: هجا أمير المؤمنين معاوية ، فهرب إلى الفرزدق المدينة . رجعنا إلى من اسمه الحتات:
والحتات الشاعر ولا أعرف في العرب من يسمى الحتات [ ص: 423 ] من المشهورين غير هذين ، وفي كتاب الحماسة أبيات لمعبد بن علقمة يقول فيها:
غيبت عن قتل الحتات وليتني شهدت حتاتا يوم ضرج بالدم
فيعلم حيا مالك ولفيفها بأن لست عن قتل الحتات بمحرم
وهذا غير حتات بن يزيد ، [لأن الحتات بن يزيد مات على فراشه . ومن ولد الحتات بن يزيد ] .
عبد الله بن الحتات ، ولي عمان لمعاوية بن أبي سفيان .
وأخوه: عبد الملك بن الحتات .
ومنازل بن الحتات .
وكلهم مشهورون ، وقد ولوا الولايات لبني أمية .