الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومما وقع فيه الإشكال والتغيير

ما حدثنا به عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان ، حدثنا عبد الله بن الحسين الأنطاكي ، حدثنا إبراهيم بن المبارك ، حدثنا تمام بن نجيح ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أصل كل داء البرد"  هكذا رواه البرد ساكنة الراء ، وإنما الصحيح: أصل كل داء البردة ، بفتح الراء وزيادة هاء ، والبردة: التخمة ، هكذا سمعته من أبي بكر بن دريد وغيره ، ورواه الأعمش ، عن خيثمة ، عن عبد الله ، أنه قال: أصل كل داء البردة .

[ ص: 156 ] [قال الأعمش: سألت أعرابيا من كلب عن البردة ] ، فقال: هي التخمة ، وسميت التخمة: بردة ، لأنها تبرد حرارة الجوف ، وجاءت بردة على فعلة كما قالوا: الشترة ، والصلعة [ ص: 157 ] والنزعة . والإبردة: برد يجده الرجل في أعضائه ، وليس لقولهم: أصل كل داء البرد –معنى ، إذا ذهبت به إلى البرد الذي هو ضد الحرارة- لأن في الأدواء ما يعلم أنه ليس من برد الزمان ولا برد الطباع . وحكي عن الفراء: أنه قال: يجوز أن يسمى الإكثار من الأكل: البرد ، لأنه يبرد حرارة الجوع ، كما يسمى النوم بردا ؛ لأنه يبرد حرارة العطش .

فأما البردان في حديث آخر: حدثني أحمد بن محمد الهزاني ، حدثنا الرياشي ، حدثنا أبو داود ، حدثنا همام ، عن أبي جمرة ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبيه ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى البردين دخل الجنة"  فإنه عنى طرفي النهار ، وهما البردان والأبردان .

[ ص: 158 ] قال الشماخ:


إذا الأرطي توسد أبرديه خدود جوازئ بالرمل عين



التالي السابق


الخدمات العلمية