وأخبرنا أحمد بن عبيد الله بن عمار الكاتب قال: انصرفت من مجلس عبد الله بن محمد بن أبان القرشي المعروف بمشكدانة سنة ست وثلاثين ومائتين فمررت بمحمد بن عباد بن موسى سندولة فقال: من أين أقبلت ؟ فقلت: من عند أبي عبد الرحمن مشكدانة ، فقال: ذاك الذي يصحف [ ص: 14 ] على جبريل! يريد قراءته: (ولا يغوث ويعوق وبشرا) وكانت حكيت عنه .
وحكى القاضي ، عن أحمد بن كامل قال: حضرت بعض مشايخ [الحديث ] من المغفلين فقال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن أبي العيناء جبريل ، عن الله عن رجل .
قال: فنظرت فقلت من هذا الذي يصلح أن يكون شيخا لله ؟! فإذا هو صحفه ، وإذا هو: عز وجل .
وسمعت أبا علي الرازي يقول حدث شيخ عندنا بالري [ ص: 15 ] فقال: "احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام آجرة" .
وحدثني شيخ من شيوخ بغداد أثق به قال: كان حيان بن بشر [قاضي الشرقية ببغداد ] قد ولي القضاء بأصبهان ، وكان من جلة أصحاب الحديث ، قال: فروى يوما أن قطع أنفه يوم الكلاب ، كسر الكاف ، وكان مستمليه رجلا يقال: له كجة ، فقال: أيها القاضي إنما هو يوم الكلاب . فأمر [ ص: 16 ] بحبسه ، فدخل الناس إليه ، وقالوا: ما دهاك ؟ فقال: قطع أنف عرفجة يوم الكلاب في الجاهلية ، وامتحنت أنا به في الإسلام . عرفجة
وقد ادعى خلف الأحمر . . . . . . . . . . . . . [ ص: 17 ] على العتبي أنه صحف هذا فقال في قصيدة عدد تصحيفاته :
وفي يوم صفين تصحيفة وأخرى له في حديث الكلاب
وروى أحمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري قاضي أصبهان وقد سمعت منه الحديث ولم أحضر هذا المجلس ، وسمعت بعض شيوخ أصبهان يحكونه أنه قال: حدثني فلان عن هندان المعتوه ، يريد عن هند أن المغيرة .
أخبرني أبو عبيد الآجري -هو محمد بن علي بن عثمان- [ ص: 18 ] سمعت يقول: قال لي سليمان بن الأشعث ، حدثنا أحمد بن صالح المصري في حديث السقيفة: بعرة أن يفيلا . تصحيف: تغرة أن يقتلا ، وكان سلامة بن روح كتب عنه خمسين ألف حديث فتركه . قلت: أنا التغرة: التغرير ، يقال: غررت بالقوم تغريرا وتغرة ، كما قيل حللته تحليلا وتحلة ، وعللته تعليلا وتعلة ، وإنما يقال: في المضاعف خاصة . أحمد بن [ ص: 19 ] صالح