فمنها ما يستوي العدد في روايتين: إحداهما أعلى من الأخرى، ومثال ذلك لأمثالنا أنا إذا نزلنا في حديث والأحاديث النازلة على أوجه كثيرة، فرويناه عن شيوخنا، عن الأعمش ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أبيه ، عن ، عن وكيع ، أو رويناه عن شيوخنا، عن الأعمش ، عن أحمد بن سلمة ، عن إسحاق بن راهويه ، عن عيسى بن يونس ، فإنه أعلى من أن نرويه، عن شيوخنا، عن الأعمش أبي العباس السراج ، عن ، عن هناد بن السري ، عن أبي معاوية أو نرويه عن شيوخنا، عن الأعمش ، عن محمد بن إسحاق بن [ ص: 128 ] خزيمة ، عن أبي كريب ، عن أبي أسامة الأعمش.
وهذا مثل الألوف من الحديث لمن فهمه وتدبره فقاس عليه أحاديث الثوري ، ومالك ، وغيرهم من الأئمة. وشعبة
والأصل في ذلك أن النزول عن شيخ تقدم موته، واشتهر فضله، أحلى وأعلى منه، عن شيخ تأخر موته، وعرف بالصدق.
ومما يحتاج طالب الحديث إلى معرفته من النزول؛ أن ينظر في إسناد الشيخ الذي يكتب عنه، فما قرب من سنه طلب أعلى منه.
ومثال ذلك أني نشأت وطلبت الحديث بعد وفاة بعشرين سنة، فإذا وقع الحديث من حديث محمد بن إسحاق بن خزيمة ، [ ص: 129 ] أبي كريب وبندار ، ، وأبي موسى وعبد الجبار بن العلاء وغيرهم عندي من حديث أبي بكر الجارودي ، وإبراهيم بن أبي طالب ، وأقرانهما، عن هؤلاء الشيوخ، فإنه لي أعلى من أن يكون عن من يقرب وفاته من ولادتي ونشوئي، وهذا أصل كبير في معرفة النزول.
وكذلك إذا وقع الحديث لطلابه في عصرنا، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن يحيى أو ، أو أحمد بن يوسف السلمي وأقرانهم، فإنه أعلى من أن يقع لهم عن مسلم بن الحجاج الشرقي ، ومكي وأقرانهما.
[ ص: 130 ]