ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل الكفر من العرب . وبعث إليهم السرايا ، وكانت غزواته بنفسه ستا وعشرين غزوة ، هذا أكثر ما قيل في ذلك .
وكانت أشرف غزواته وأعظمها حرمة عند الله وعند رسوله وعند المسلمين غزوة بدر الكبرى ، حيث قتل الله صناديد قريش ، وأظهر دينه وأعزه الله من يومئذ ، بدر في السنة الثانية من الهجرة لسبع عشرة من رمضان صبيحة يوم الجمعة ، وليس في غزواته ما يعدل بها في الفضل ، ويقرب منها إلا غزوة وكانت الحديبية ، حيث كانت بيعة الرضوان ، وذلك سنة ست من الهجرة ، وكانت بعوثه وسراياه خمسا وثلاثين من بين بعث وسرية .
قال وغيره عن أحمد بن حنبل عن وكيع أبيه ، وإسرائيل عن أبي إسحاق قال : كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ [ ص: 44 ] قال : تسع عشرة غزوة ، وغزوت معه سبع عشرة ، وسبقني بغزوتين . زيد بن أرقم : سألت
وفي قول من جعله قارنا في حجة أربع عمر . وقد بينا ذلك في كتاب «التمهيد» . واعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عمر .
بالمدينة ، وكذلك سائر الفرائض فيما أمر به أو حرم عليه إلا الصلاة فإنها افترضت عليه حين أسري به من وافترض عليه الحج المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وذلك بمكة ، ولم يحج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة غير حجته الواحدة ، حجة الوداع ، وذلك سنة عشر من الهجرة .