الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عددا كثيرا من النساء ، خص بذلك دون أمته بجمع أكثر من أربع ،  وأحل له فيهن ما شاء ، فالمجمع عليه من أزواجه إحدى عشرة امرأة وهن :

                                                              خديجة بنت خويلد ، أول زوجة كانت له ، لم يجمع قط معها غيرها ، وسنذكر أخبارها ونسبها وولدها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكثيرا من فضائلها وخبرها في بابها من كتاب النساء من هذا الديوان ، وكذلك نذكر كل واحدة منهن في موضع اسمها من ذلك الكتاب إن شاء الله تعالى .

                                                              ثم سودة بنت زمعة بن قيس . من بني عامر بن لؤي ، تزوجها في قول الزهري قبل عائشة رضي الله عنها بمكة ، وبنى بها بمكة في سنة عشر من النبوة .

                                                              وعائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما تزوجها بمكة قبل سودة ، وقيل بعد سودة ، وأجمعوا على أنه لم يبن بها إلا في المدينة . قيل سنة [ ص: 45 ] هاجر ، وقيل سنة اثنتين من الهجرة في شوال ، وهي ابنة تسع سنين ، وكانت في حين عقد عليها بنت ست سنين . وقيل بنت سبع سنين .

                                                              وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما . تزوجها سنة ثلاث في شعبان .

                                                              وزينب بنت خزيمة . وهي من بني عامر بن صعصعة ، وكان يقال لها أم المساكين ، تزوجها سنة ثلاث ، فكانت عنده شهرين أو ثلاثة ، وتوفيت ، ولم يمت أحد من أزواجه في حياته غيرها وغير خديجة قبلها .

                                                              وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، واسمها هند ، تزوجها سنة أربع في شوال .

                                                              وزينب بنت جحش الأسدية من بني أسد بن خزيمة ، تزوجها في سنة خمس من الهجرة في قول قتادة ، وخالفه غيره على ما نذكره في بابها من كتاب (النساء) .

                                                              وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية ، واسمها رملة ، تزوجها سنة ست ، وبنى بها سنة سبع ، زوجه إياها النجاشي . واختلف فيمن عقد عليها على ما يأتي به الخبر عند ذكرها في بابها من كتاب (النساء) إن شاء الله تعالى .

                                                              وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار من بني المصطلق ، كانت قد وقعت في سهم ثابت بن قيس ، وذلك في سنة ست . وقيل سنة خمس ، وهو الأكثر [ ص: 46 ] والصواب : فكاتبها فأدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابتها وتزوجها .

                                                              وميمونة بنت الحارث [بن حزن] الهلالية ، من بني هلال بن عامر بن صعصعة ، نكحها سنة سبع في عمرة القضاء . على حسب ما ذكرناه في بابها من كتاب (النساء) .

                                                              وصفية بنت حيي بن أخطب اليهودي ، وقعت في سهم دحية بن خليفة الكلبي ، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منه بأرؤس اختلفوا في عددها ، وأعتقها وتزوجها ، وذلك سنة سبع .

                                                              فهؤلاء أزواجه اللواتي لم يختلف فيهن ، وهن إحدى عشرة امرأة ، منهن ست من قريش ، وواحدة من بني إسرائيل من ولد هارون ، وأربع من سائر العرب . وتوفي في حياته منهن اثنتان خديجة بنت خويلد بن أسد بمكة ، وزينب بنت خزيمة بالمدينة ، وتخلف منهن تسع بعده صلى الله عليه وسلم .

                                                              وأما اللواتي اختلف فيهن ممن ابتنى بها وفارقها أو عقد عليها ، ولم يدخل بها ، أو خطبها ولم يتم له العقد منها ، فقد اختلف فيهن ، وفي أسباب فراقهن اختلافا كثيرا يوجب التوقف عن القطع بالصحة في واحدة منهن ، وقد ذكرنا جميعهن كل واحدة منهن في بابها من كتاب (النساء) من كتابنا هذا ، والحمد لله وحده .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية