الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              ثم بدأ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرضه الذي مات منه [ ص: 47 ] يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة في بيت ميمونة ، ثم انتقل حين اشتد وجعه إلى بيت عائشة . وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد ولد يوم الاثنين ، ونبئ يوم الاثنين ، وخرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين ، وقدم المدينة يوم الاثنين ، وقبض صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين ضحى  في مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ودفن صلى الله عليه وآله وسلم يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس . وقيل : بل دفن صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الأربعاء .

                                                              ذكر ابن إسحاق قال : حدثتني فاطمة [بنت محمد] عن عمرة عن عائشة قالت : ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء ، وصلى عليه علي والعباس رضي الله عنهما وبنو هاشم ، ثم خرجوا ، ثم دخل المهاجرون ، ثم الأنصار ، ثم الناس يصلون عليه أفذاذا ، لا يؤمهم أحد ، ثم النساء والغلمان .

                                                              وقد أكثر الناس في ذكر من أدخله قبره وفي هيئة كفنه وفي صفة خلقه وخلقه وغزواته وسيره مما لا سبيل في كتابنا هذا إلى ذكره . وإنما أجرينا من ذكره صلى الله عليه وآله وسلم هاهنا لمعا يحسن الوقوف عليها والمذاكرة بها ، تبركا بذكره في أول الكتاب ، والله الموفق للصواب [ ص: 48 ] .

                                                              وأصح ذلك أنه نزل في قبره العباس عمه ، وعلي رضي الله عنهما معه ، وقثم بن العباس ، والفضل بن العباس ، ويقال : كان أوس بن خولي وأسامة بن زيد معهم ، وكان آخرهم خروجا من القبر قثم بن العباس ، وكان آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ذكر ذلك ابن عباس وغيره . وهو الصحيح . وقد ذكر عن المغيرة بن شعبة في ذلك خبر لا يصح أنكره أهل العلم ودفعوه . وألحد له صلى الله عليه وآله وسلم وبني في قبره اللبن ، يقال تسع لبنات ، وطرح في قبره سمل قطيفة كان يلبسها ، فلما فرغوا من وضع اللبن أخرجوها وأهالوا التراب على لحده ، وجعل قبره مسطوحا ورش عليه الماء رشا .

                                                              حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة بن قدامة عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما صدق نبي ما صدقت ، وإن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية