ثم بدأ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرضه الذي مات منه [ ص: 47 ] يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة في بيت ميمونة ، ثم انتقل حين اشتد وجعه إلى بيت وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد ولد يوم الاثنين ، ونبئ يوم الاثنين ، وخرج من عائشة . مكة مهاجرا يوم الاثنين ، وقدم المدينة يوم الاثنين ، في مثل الوقت الذي دخل فيه وقبض صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين ضحى المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ودفن صلى الله عليه وآله وسلم يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس . وقيل : بل دفن صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الأربعاء .
ذكر قال : حدثتني ابن إسحاق عن فاطمة [بنت محمد] عن عمرة قالت : ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء ، وصلى عليه عائشة علي رضي الله عنهما والعباس وبنو هاشم ، ثم خرجوا ، ثم دخل المهاجرون ، ثم الأنصار ، ثم الناس يصلون عليه أفذاذا ، لا يؤمهم أحد ، ثم النساء والغلمان .
وقد أكثر الناس في ذكر من أدخله قبره وفي هيئة كفنه وفي صفة خلقه وخلقه وغزواته وسيره مما لا سبيل في كتابنا هذا إلى ذكره . وإنما أجرينا من ذكره صلى الله عليه وآله وسلم هاهنا لمعا يحسن الوقوف عليها والمذاكرة بها ، تبركا بذكره في أول الكتاب ، والله الموفق للصواب [ ص: 48 ] .
وأصح ذلك أنه نزل في قبره العباس عمه ، وعلي رضي الله عنهما معه ، وقثم بن العباس ، والفضل بن العباس ، ويقال : كان أوس بن خولي وأسامة بن زيد معهم ، وكان آخرهم خروجا من القبر قثم بن العباس ، وكان آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ذكر ذلك وغيره . وهو الصحيح . وقد ذكر عن ابن عباس في ذلك خبر لا يصح أنكره أهل العلم ودفعوه . وألحد له صلى الله عليه وآله وسلم وبني في قبره اللبن ، يقال تسع لبنات ، وطرح في قبره سمل قطيفة كان يلبسها ، فلما فرغوا من وضع اللبن أخرجوها وأهالوا التراب على لحده ، وجعل قبره مسطوحا ورش عليه الماء رشا . المغيرة بن شعبة
حدثنا قال حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة بن قدامة عن المختار بن فلفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنس بن مالك ما صدق نبي ما صدقت ، وإن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد .