الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              35 - أسلم الحبشي الأسود .

                                                              كان مملوكا لعامر اليهودي يرعى غنما له .

                                                              قال ابن إسحاق : وكان من حديثه فيما بلغني أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو محاصر بعض حصون خيبر ومعه غنم له ، وكان فيها أجيرا لليهودي ، فقال : يا رسول الله ، اعرض علي الإسلام . فعرضه عليه ، فأسلم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحقر أحدا يدعوه إلى الإسلام ويعرضه عليه ، فلما أسلم قال : يا رسول الله ، إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم ، وهي أمانة عندي فكيف أصنع بها؟ قال : اضرب في وجهها ، وقال فسترجع إلى ربها فقام الأسود فأخذ حفنة من حصى ، فرمى بها في وجهها ، وقال لها : ارجعي إلى صاحبك ، فو الله لا أصحبك بعدها أبدا . فخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها ، حتى دخلت الحصن . ثم تقدم إلى ذلك الحصن فقاتل مع المسلمين ، فأصابه حجر فقتله ، وما صلى لله تعالى صلاة قط . فأتي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سجي بشملة كانت عليه ، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه ، ثم أعرض عنه ، [ ص: 86 ] فقالوا : يا رسول الله ، لم أعرضت عنه؟ فقال : إن معه الآن زوجته من الحور العين .  قال أبو عمر رضي الله عنه : إنما رد الغنم - والله أعلم - إلى حصن مصالح ، أو قبل أن تحل الغنائم .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية