الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: لا يكره الوضوء بالماء المشمس ،  وقال الشافعي: يكره ، واحتج [ ص: 58 ] أصحابه بحديثين: أحدهما عن عائشة ، والثاني عن أنس ، فأما حديث عائشة فله أربع طرق [ ص: 59 ] .

                                                              الطريق الأول:

                                                              39 - أخبرنا به محمد بن عبيد الله بن نصر ، قال أنبأنا عبد الله بن علي بن زكريا ، أنبأنا علي بن محمد بن بشران ، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا خالد بن إسماعيل ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: أسخنت ماء في الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تفعلي يا حميراء ، فإنه يورث البرص   .

                                                              الطريق الثاني:

                                                              40 - أنبأنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، حدثنا ثابت بن بندار ، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد القاضي ، قال حدثنا الدارقطني ، حدثنا محمد بن الفتح القلانسي ، حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ، حدثنا الهيثم بن عدي ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو الحديث الذي قبله.

                                                              الطريق الثالث:

                                                              41 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا أبو طاهر بن يوسف ، أنبأنا أبو بكر بن بشران ، حدثنا الدارقطني ، حدثنا محمد بن الفتح القلانسي ، حدثنا محمد بن الحسين بن سعيد البزار ، حدثنا عمرو بن محمد الأعشم ، حدثنا فليح ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ بالماء المشمس ، أو يغتسل به ، وقال إنه يورث البرص [ ص: 60 ] .

                                                              الطريق الرابع :

                                                              42 - أنبأنا محمد بن أبي طاهر ، أنبأنا أبو محمد الجوهري ، عن الدارقطني ، عن أبي حاتم بن حبان الحافظ ، حدثنا عمر بن سنان ، حدثنا أحمد بن الفضل الصائغ ، حدثنا نوح بن الهيثم ، حدثنا وهب بن وهب ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة قالت: أسخنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ماء في الشمس فقال: لا تعودي يا حميراء ، فإنه يورث البرص ، وأما حديث أنس.

                                                              43 - فأنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ ، أنبأنا محمد بن المظفر ، أنبأنا أبو الحسن العتيقي ، حدثنا يوسف بن الدخيل ، حدثنا العقيلي ، حدثنا صالح بن شعيب ، قال حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة ، حدثنا علي بن هاشم الكوفي ، حدثنا سوادة ، عن أنس أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تغتسلوا بالماء الذي يسخن في الشمس ، فإنه يعدي من البرص . هذان حديثان ليس فيهما ما يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                                                              [ ص: 61 ] أما حديث عائشة ففي طريقه الأول خالد بن إسماعيل ، قال ابن عدي الحافظ كان يضع الحديث على ثقات المسلمين ، وقال أبو حاتم بن حبان الحافظ لا يحتج به بحال ، وقال الدارقطني : متروك ، وفي طريقه الثاني الهيثم بن عدي ، قال يحيى بن معين كان يكذب ، وقال النسائي ، والرازي: متروك الحديث ، وقال السعدي : ساقط ، قد كشف قناعه.

                                                              وأما الطريق الثالث ففيه عمرو بن الأعشم ، قال الدارقطني: لم يروه عن فليح غيره ، وهو منكر الحديث ، وقال ابن حبان : يروي عن الثقات المناكير ، ويضع أسامي للمحدثين لا يجوز الاحتجاج به بحال.

                                                              وفي الطريق الرابع وهب بن وهب ، وكان من رؤساء الكذابين. قال أبو بكر بن عياش ، وابن المديني ، وأبو حاتم الرازي : كان كذابا ، وقال أحمد بن حنبل : كان كذابا يضع الحديث ، وقال يحيى بن معين: كان كذابا خبيثا ، كان عامة الليل يضع الحديث ، وقال عثمان بن أبي شيبة: ذاك دجال. وقال السعدي: كان يكذب ويخبر ، وقال عمرو بن علي الفلاس: كان يكذب ويحدث بما ليس له أصل ، وقال الدارقطني : كذاب متروك ، وأما حديث أنس ففيه سوادة ، وهو مجهول ، وفيه علي بن هاشم ، قال ابن حبان : كان يروي المناكير عن المشاهير.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية