الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة يصح الاعتكاف بغير صوم وبالليل وحده  وعنه لا يصح كقول أبي حنيفة ، ومالك .

                                                              1183 - أخبرنا ابن الحصين ، قال : أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ، حدثنا يحيى القطان ، عن عبيد الله بن عمر ، قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر عن عمر أنه قال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، قال له : فأوف نذرك . أخرجاه في الصحيحين .

                                                              1184 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، قال : أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر ، حدثنا ابن صاعد ، حدثنا محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب ، حدثنا محمد بن فليح بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عمر كان نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فلما كان الإسلام سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : له أوف بنذرك ، فاعتكف عمر ليلة . قال الدارقطني : إسناد ثابت . قالوا : فقد روي أن نذر يوما [ ص: 110 ] .

                                                              1185 - أخبرنا محمد بن عبيد الله ، قال : حدثنا نصر بن الحسن ، أنبأنا عبد الغافر بن محمد ، حدثنا ابن عمرويه ، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر عن عمر أنه جعل على نفسه يوما يعتكفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك . أخرجاه في الصحيحين وجوابه من وجهين أحدهما أن كل لفظ في مرتبة حديث ، ويحتمل أن يكون نذر نذرين ، والثاني أنه لا حجة فيه ؛ إذ ذكر ههنا للصوم ، قالوا : وقد روي فيه ذكر الصوم .

                                                              1186 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر ، قال : حدثني أبو طالب الحافظ ، حدثنا هلال بن العلاء ، حدثنا أبي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن بشير ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه ، فقال : أوف بنذرك . فالجواب من وجهين ، أحدهما أن هذا اللفظ تفرد به سعيد بن بشير ، عن عبيد الله ، قال يحيى بن معين ، وابن نمير : ليس بشيء . وقال النسائي : ضعيف . والثاني أنه إذا نذر الصوم لزم . فلم قلتم إنه يلزم في صحة الاعتكاف ؟ حديث ثان .

                                                              1187 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر ، حدثنا محمد بن إسحاق السوسي ، حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرملي ، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن أبي سهيل عم مالك بن أنس بن مالك ، عن طاوس ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه . قالوا : قد قال الدارقطني : رفعه السوسي وغيره لا يرفعه . قلنا : السوسي ثقة . قال أبو بكر الخطيب : دخل بغداد ، وحدث أحاديث مستقيمة . أما حجتهم [ ص: 111 ] .

                                                              1188 - فأخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، حدثنا أبو بكر بن بشران ، حدثنا علي بن عمر الدارقطني ، حدثنا أحمد بن عمر بن يوسف في الإجازة أن محمد بن هاشم حدثهم ، حدثنا سويد بن عبد العزيز ، حدثنا سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : لا اعتكاف إلا بصيام .

                                                              1189 - قال الدارقطني وحدثنا أبو بكر النيسابوري ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا عمرو بن محمد العنقري ، حدثنا عبد الله بن بديل ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتكاف عليه فأمره أن يعتكف ويصوم .

                                                              1190 - قال الدارقطني وحدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا إبراهيم بن مجشر ، حدثنا عبيدة بن حميد ، حدثنا القاسم بن معن عن عبد الملك بن جريج ، عن محمد بن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وعروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، وأن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ، ولا يتبع جنازة ، ولا يعود مريضا ، ولا يمس امرأة ولا يباشرها ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ، ويأمر من اعتكف أن يصوم .  والجواب أما حديث عائشة الأول فقال الدارقطني : تفرد به سويد ، عن سفيان . قال أحمد : سويد متروك الحديث . وقال يحيى : ليس بشيء . وفي الإسناد سفيان بن حسين ، قال يحيى : لم يكن بالقوي . وقال ابن حبان : يروي عن الزهري المقلوبات . وأما حديث عمر فقال الدارقطني : تفرد به ابن بديل وهو ضعيف الحديث ، ورواه نافع ، عن ابن عمر ولم يذكر فيه الصوم وهو أصح . قال : وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول : هذا حديث منكر ؛ لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه منهم ابن جريج [ ص: 112 ] وابن عيينة ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد وغيرهم ، وقال : وابن بديل ضعيف الحديث . وأما الحديث الثالث ففيه إبراهيم بن مجشر ، قال ابن عدي : له أحاديث مناكير ، وقال الدارقطني : يقال : إن قوله في : إن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول رسول الله ، وإنه من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم ، والله أعلم .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية