فإن قال الخصم : قد نقضتم أحاديثكم الأوائل بهذه الأواخر ؛ لأنكم رويتم في الأوائل أنه تمتع ، وفي الأواخر إن سلم كيف ساق الهدي ولم يمكنه أن يفسخ ، فأنتم بين أمرين إما أن تصححوا الأوائل فيبطل مذهبكم في فسخ الحج إلى العمرة ، أو تصححوا الأواخر فيبطل احتجاجكم بأن الرسول عليه السلام تمتع . قالوا : ثم نتكلم عن أحاديثكم فنقول : أما الأوائل فمعارضة بالأواخر وبما نذكره في حجتنا ، وأما الأواخر فإنه لم يأمر أصحابه بالفسخ لفضيلة التمتع ، بل لأمر آخر وهو ما رويتم من حديث أن أهل الجاهلية كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ، فأمر بفسخ الحج إلى العمرة ليخالف المشركين ، واستدلوا عليه بما . ابن عباس
1243 - أخبرنا ، أنبأ ابن الحصين أنبأ ابن المذهب ثنا أحمد بن جعفر ، حدثني عبد الله بن [ ص: 128 ] أحمد أبي ، قال : ثنا ثنا سريج بن النعمان ، ، قال أخبرني عبد العزيز بن محمد الدراوردي ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن الحارث بن بلال أبيه ، قال : قلت : يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة ؟ قال : بل لنا خاصة . عن
1244 - وأخبرنا ، قال : أنبأ ابن عبد الخالق ، قال : أنبأ عبد الرحمن بن يوسف ثنا ابن بشران ، ثنا علي بن عمر ، أحمد بن عمرو بن عثمان ، ثنا ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ، أبو غسان ، قال : ثنا قيس ، عن ، عن أبي حصين إبراهيم التيمي ، عن أبيه عن أنه سئل عن متعة الحج فقال : هي والله لنا أصحاب محمد خاصة ، وليست لسائر الناس إلا المحصر . والجواب أنه إذا صحت الأحاديث فلا وجه لردها ، وإنما ينبغي التمحل لها ، ووجه الجمع بين الأحاديث أنه كان قد اعتمر وتحلل من العمرة ، ثم أحرم بالحج ، وساق الهدي ، ثم أمر أصحابه بالفسخ ليفعلوا مثل فعله ؛ لأنهم لم يكونوا أحرموا بعمرة ، ومنعه من فسخ الحج إلى عمرة ثانية عمرته الأولى وسوقه الهدي ، فعلى هذا الجمع بين الأحاديث ، ولا يرد منها شيء . أبي ذر
فإن قالوا : كيف يصح هذا التأويل وإنما علل بسوق الهدي لا بفعل عمرة متقدمة ؟ قلنا : ذكر إحدى العلتين دون الأخرى وذلك جائز ، وقولهم : إنما أمرهم بالفسخ لمخالفة الجاهلية ، قلنا : لو كان كذلك لم يفرق بين من ساق الهدي وبين من لم يسق ثم إنه قد اعتمر في أشهر الحج ، ففي الصحيحين من حديث أنس ففعله هذا يكفي في البيان لأصحابه وللمشركين أن العمرة تجوز في أشهر الحج ، فلم يحتج أن يأمر أصحابه بفسخ الحج المحترم لذلك ، وإنما فعل ذلك لأنه الأفضل ، وأما حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة إلا التي مع حجته . فإنه لم يرد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسخ لأجل ما كان لهم خاصة ، قال : وحديث ابن عباس يرويه رجل من أبي ذر أهل الكوفة لم يلق ، ثم إنه ظن من أبي ذر يدل عليه حديث أبا ذر أن العمرة قد دخلت في الحج ، وحديث ابن عباس جابر ، قال : لعامنا أم للأبد ؟ قال : بل للأبد . سراقة يريد أن حكم الفسخ باق على الأبد ، احتج أصحاب أن بستة أحاديث . أبي حنيفة
الحديث الأول :
1245 - أخبرنا ، أنبأ ابن عبد الواحد ، أنبأ الحسن بن علي ثنا أحمد بن جعفر ، ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد أبي هنا هشيم ، ثنا ، عن عبد العزيز بن صهيب ، قال : أنس بن [ ص: 129 ] مالك أخرجاه في الصحيحين . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة يقول : لبيك عمرة وحجا .
طريق آخر :
1246 - قال أحمد ، وثنا ثنا روح بن عبادة ، ، عن شعبة ، عن يونس بن عبيد أبي قدامة الحنفي ، قال : : بأي شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ؟ فقال : سمعته يقول سبع مرات بعمرة وحجة بعمرة وحجة . لأنس بن مالك . قلت
طريق آخر :
1247 - أخبرنا ، أنبأ ابن عبد الخالق ثنا عبد الرحمن بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الملك ، ثنا علي بن عمر الحافظ ، ابن صاعد ، ثنا ثنا الحسين بن الحسن المروزي ، ، عن يزيد بن زريع ، عن يونس بن عبيد حميد ، عن أنس . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لبيك بحجة وعمرة معا
الحديث الثاني :
1248 - أخبرنا ، أنبأ ابن عبد الواحد ، أنبأ الحسن بن علي ثنا أحمد بن جعفر ، ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد أبي ، ثنا ، قال : ثنا الوليد بن مسلم أن الأوزاعي حدثه عن يحيى بن أبي كثير ، قال : سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول : سمعت ابن عباس يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بالعقيق : عمر بن الخطاب قال أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال : صل في هذا الوادي المبارك ، وقل : عمرة في حجة . الوليد : يعني ذا الحليفة . انفرد بإخراجه . البخاري
الحديث الثالث :
1249 - وبالإسناد قال أحمد ، وثنا سفيان ، عن ، عن عبدة بن أبي لبابة ، قال : أبي وائل : كنت نصرانيا فأسلمت ، وأهللت بالحج والعمرة ، فسمعني الصبي بن معبد زيد بن صوحان ، وأنا أهل بهما ، فقالا : لهذا أضل من بعير أهله . فكأنما حمل علي بكلمتهما جبل ، فقدمت على وسلمان بن ربيعة عمر فأخبرته ، فأقبل عليهما فلامهما ، ثم أقبل علي فقال : هديت لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، هديت لسنة النبي صلى الله عليه وسلم . قال
الحديث الرابع :
1250 - وبالإسناد قال أحمد وثنا ثنا أبو معاوية ، حجاج ، عن ، عن الحسن بن سعد ، قال : أخبرني ابن عباس أبو طلحة [ ص: 130 ] . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الحج والعمرة
الحديث الخامس :
1251 - وبه قال أحمد وثنا يونس ، ثنا ، عن داود بن عبد الرحمن عمرو بن دينار ، عن عن عكرمة ، قال : ابن عباس . اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر ؛ عمرة الحديبية ، وعمرة الأقصى في ذي القعدة من قابل ، والثالثة من الجعرانة ، والرابعة التي مع حجته
الحديث السادس :
1252 - وبه قال أحمد ، وثنا ثنا مكي بن إبراهيم ، داود بن زيد ، قال : سمعت عبد الملك الزراد يقول : سمعت يقول : سمعت النزال بن سبرة يقول : سراقة والجواب أما حديث وقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع . أنس فجوابه من ثلاثة أوجه ؛ أحدها أن أحاديثنا أصح وأكثر ، ورواتها أكابر الصحابة مثل علي ، وسعد ، ، والثاني أن وابن عمر أنسا كان صبيا حينئذ فلعله ما فهم ، الحال يدل على هذا أن رد عليه ما قال ، فروى ابن عمر الجوزقي في كتابه المخرج على الصحيحين من حديث بكر بن عبد الله ، قال : قال ، وهل ابن عمر أنس إنما أهل بالحج .
والثالث أن قول أنس قد تأوله بعض العلماء فقال : يحتمل أن يكون أنس سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم بعض الناس ، وأما حديث عمر ففي بعض ألفاظ الصحيح عمرة وحجة ، واللفظ الذي ذكرتموه محمول على معنى تحصيلهما جميعا ؛ لأن عمرة المتمتع واقعة في أشهر الحج ، وعلى هذا نحملها في الأحاديث ، وأما حديث فقال ابن عباس : صحيحه موقوف على الترمذي . عكرمة
واحتج أصحاب بثلاثة أحاديث الحديث الأول : الشافعي
1253 - أخبرنا ، أنبأ هبة الله بن محمد ثنا الحسن بن علي ، ثنا أحمد بن جعفر ، ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد أبي ، ثنا عبد الرحمن ، عن ، عن مالك عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة انفرد بإخراجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج . . مسلم
الحديث الثاني :
1254 - أخبرنا ، أنبأ ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ثنا محمد بن عبد الملك ، ثنا علي بن عمر الدارقطني ، البغوي ، قال : ثنا صلت بن مسعود ، ثنا عباد بن عباد ، ثنا عبيد الله ، عن ، عن نافع ، قال : ابن عمر [ ص: 131 ] . أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا .
1255 - قال : وثنا الدارقطني ابن مخلد ، ثنا علي بن محمد بن معاوية ، ثنا عبد الله بن نافع ، عن ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ابن عمر على الحج فأفرد ثم استعمل عتاب بن أسيد أبا بكر سنة تسع فأفرد الحج ، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر فأفرد الحج ، ثم استخلف أبا بكر فتعب عمر فأفرد الحج ، ثم استخلف عمر فتعب فأفرد الحج ثم حصر عبد الرحمن بن عوف عثمان فأقام للناس فأفرد الحج عبد الله بن عباس . أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل
الحديث الثالث :
1256 - أنبأنا الماوردي ، قال : أنبأ أبو علي التستري ، أنبأ أبو عمر الهاشمي ، ثنا ثنا أبو علي اللؤلؤي ، ثنا أبو داود ، قتيبة ، ثنا ، عن الليث أبي الزبير ، عن جابر ، قال : والجواب أما حديث أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا . فجوابه من سبعة أوجه ؛ أحدها أنه من إفراد عائشة ، وقد روينا عنها في المتفق عليه ضد هذا ، وذلك مقدم ، والثاني أن أحاديثنا أصح وأكثر ، والثالث أن أحاديثنا تتضمن زيادة فهي أولى ، والرابع أنه محمول على أنه إفراد أعمال العمرة عن أعمال الحج ، وكذلك يفعل المتمتع ، والخامس أنا نحمله على أنه لما فرغ من عمرته أحرم بحج مفرد لم يضف إليه عمرة أخرى ، والسادس أنا نقول : قد رووا أنه أفرد وقرن وأن الأحاديث تعارضت فقد بقي لنا ما لا خلاف فيه أنه أمر أصحابه بالفسخ للتمتع ، وتأسف إذ لم يمكنه ذلك لسوق الهدي ، فقال : مسلم ولولا أن التمتع هو الأفضل لم يأمر به ، ولم يأسف عليه ، والسابع أنه قد نقل لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة . أبو طالب ، عن أحمد أنه قال : كان هذا في المدينة يعني ما نقل أنه أفرد ، فلما وصل إلى مكة فسخ على أصحابه ، وتلهف على التمتع فدل أنه الأفضل لأنه آخر الأمرين من رسول الله ، وهذا المعتمد عليه في جواب حديث جابر ، وأما حديث ففي إسناده ابن عمر عبد الله بن نافع ، قال يحيى : ليس بشيء . وقال : متروك الحديث . وفيه النسائي ، قال عبد الله بن عمر العمري يحيى : ضعيف . وقال : يستحق الترك . ابن حبان