الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسائل المسح على الخفين  

                                                              مسألة: المسح في الحضر والسفر ، وقال مالك: يجوز في السفر ، وله في [ ص: 204 ] الحضر روايتان ، ومنعت الإمامية وأبو بكر بن داود من المسح جملة؛ لنا أحاديث:

                                                              231 - أخبرنا محمد بن عبيد الله ، أنبأنا نصر بن الحسن ، قال أنبأنا عبد الغافر بن محمد ، أنبأنا ابن عمرويه ، قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، قال حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام ، قال : بال جرير ثم [ ص: 205 ] توضأ ، ومسح على خفيه ، فقيل تفعل هذا؟ فقال: نعم ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه ، قال   الأعمش ، قال إبراهيم : وكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.

                                                              232 - أخبرنا عبد الأول ، قال أنبأنا الداودي ، قال أنبأنا ابن أعين ، قال حدثنا الفربري ، قال حدثنا البخاري ، حدثنا يحيى ، قال حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإداوة فأخذتها فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته ، وصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ، ومسح على خفيه ، ثم صلى أخرجاه في الصحيحين ، وقد روى حديث [ ص: 206 ] المسح عمر ، وعلي ، وسعد ، وبلال ، وثوبان ، وعبادة بن الصامت ، وحذيفة ، وأنس ، وسهل بن سعد ، ويعلى بن مرة ، وأسامة بن زيد ، وأسامة بن شريك ، وصفوان بن عسال ، وأبو أمامة ، وجابر ، وعمرو بن أمية في آخرين ، وقال الحسن البصري روى المسح سبعون نفسا فعلا منه صلى الله عليه وسلم وقولا.

                                                              وأما الخصم فروى عن علي رضي الله عنه قال: ما أبالي مسحت على الخفين أو على ظهر حمار. وعن ابن عباس أنه قال: سبق كتاب الله المسح ، وما أبالي مسحت على الخفين أو على ظهر نجيبي هذا ، وأنه قال: قد مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين ووالله ما مسح بعد المائدة . وجواب هذا أنه قد صح عن علي رضي الله عنه حديث المسح ، وما ذكروه عنه لا يصح ، وكذلك ما رووا عن ابن عباس ولو صح فجرير أعلم بحال نفسه ، وقد ذكرنا أنه روى المسح وقال: أسلمت بعد المائدة .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية