الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسائل القسامة

                                                              مسألة: يبدأ في القسامة بأيمان المدعين.  وقال أبو حنيفة : بأيمان المدعى عليهم.

                                                              [ ص: 322 ]

                                                              1798 - أخبرنا محمد بن عبد الله ، أنبأ نصر بن الحسن ، أنبأ عبد الغافر بن محمد ، أنبأ ابن عمرويه ، ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا قتيبة ، ثنا ليث ، عن يحيى بن سعيد عن بشير بن بشار ، عن سهل بن أبي حثمة ، قال: خرج عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك ، فإذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا فدفنه ، ثم أقبل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل وكان أصغر القوم ، فذهب عبد الرحمن ليسلم قبل صاحبيه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كبر فصمت وتكلم صاحباه وتكلم معهما ، فذكروا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- مقتل عبد الله بن سهل ، فقال لهم: أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم؟ قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينا ، قالوا: وكيف تقبل أيمان قوم كفار؟ فلما رأى ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعطى عقله . أخرجاه في الصحيحين.

                                                              قالوا: فقد روي في الصحيح غير ما قلتم:

                                                              1799 - أخبرنا عبد الأول ، قال: أنبأ ابن المظفر ، قال: أنبأ ابن أعين ، قال: أنبأ الفربري ، قال: ثنا البخاري ، ثنا أبو نعيم ، ثنا سعيد بن عبيد عن بشر بن بشار زعم أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها ووجد واحدا قتيلا ، فانطلقوا فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتله. قالوا: ما لنا بينة. قال: فيحلفون ، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود ، وكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة . أخرجاه في الصحيحين أيضا. قلنا: الأكثر على ما ذكرناه ، وما رويتم يرويه سعيد بن عبيد فروايتنا لكثرة من رواها وكمال لفظها ، فإنه ليس في حديثكم إلا عرض اليمين على المدعى عليهم ، وذلك في حديثنا أيضا ، ولكن بعد عرضها على المدعي فبان أن روايتنا تضمنت زيادة لم يضبطها من لم يروها ، ويدل على ما قلنا قوله -عليه السلام-: البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر إلا في القسامة ، وسيأتي بإسناده في الأيمان.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية