الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: غسل الجمعة سنة  ، وحكي عن مالك ، وداود أنه واجب ؛ احتجوا بما:

                                                              264 - أخبرنا به هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، قال حدثنا أبو سلمة الخزاعي ، قال أنبأنا مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم .  أخرجاه في [ ص: 228 ] [ ص: 229 ] الصحيحين ، وبه قال أحمد وحدثنا معتمر ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل. الجواب أن الناس انقسموا في هذه الأحاديث فريقين؛ فمنهم من قال: معنى واجب لازم في باب الاستحباب ، كما يقال: حقك علي واجب ، وهذا اختيار أبي سليمان الخطابي ، يدل عليه أنه قرنه بما لا يجب .

                                                              فأخبرنا ابن الحصين ، قال أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، قال حدثنا الحسن بن سوار ، حدثنا ليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد ، عن أبي بكر بن المنكدر أن عمرو بن سليم أخبره ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ، والسواك ، وأن يمس من الطيب ما يقدر.  

                                                              265 - قال أحمد ، وحدثنا وكيع ، قال حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة قالت: كان الناس عمال أنفسهم ، فكانوا يروحون كهيئتهم فقيل لهم [ ص: 230 ] : لو اغتسلتم . أخرجاه في الصحيحين ، يؤكد هذا أن الصحابة لم ينكروا على من ترك الغسل.

                                                              أخبرنا عبد الأول ، قال أخبرنا الداودي ، أنبأنا ابن أعين ، قال أنبأنا الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، قال أنبأنا جويرية ، عن مالك ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين ، فناداه عمر أية ساعة هذه ؟ فقال : إني شغلت ، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين ، فلم أزد على أن توضأت فقال: والوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل. أخرجاه في الصحيحين ، والرجل عثمان ، ولم ينكر عليه ترك الغسل بمحضر من الصحابة ، فهذا كله يدل على أنه إنما أمر بالغسل أمر استحباب ، وقد ذهب قوم إلى وجوبه للفظ حديث أبي سعيد ، وادعوا أنه نسخ بما:

                                                              266 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، قال أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، حدثنا عبد الصمد ، قال حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من توضأ فبها ونعمت ، ومن اغتسل فذاك أفضل.  

                                                              وفي هذه الدعوة بعد ؛ لأنه لا تاريخ معنا ، وأحاديث الوجوب أصح ، والوجه ما ذكرناه أنه مستحب ومندوب [ ص: 231 ] .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية