الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: متروك التسمية لا يحل سواء ترك التسمية عامدا أو ساهيا.  وعنه إن تركها عامدا لم تحل ، وإن تركها ناسيا حل وهو قول أبي حنيفة ومالك ، وعنه إن نسيها على السهم حلت ، فأما على الكلب والفهد فلا ، وقال الشافعي : يحل سواء تركها عامدا أو ناسيا. لنا قوله تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه . ولنا حديثان:

                                                              أحدهما: حديث رافع بن خديج : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ، وقد سبق بإسناده.

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1933 - أخبرنا عبد الأول ، قال: أنبأ ابن المظفر ، قال: أنبأ ابن أعين ، قال: حدثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا حفص بن عمر ، ثنا شعبة ، عن ابن أبي السفر ، عن الشعبي عن عدي بن حاتم ، قال: قلت: يا رسول الله ، أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر. قال: فلا تأكل؛ فإنما سميت على كلبك ، ولم تسم على كلب آخر . أخرجاه في الصحيحين.

                                                              طريق آخر:

                                                              1934 - أخبرنا ابن عبد الواحد ، أنبأ الحسن بن علي ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن عاصم بن سليمان ، عن الشعبي عن عدي بن حاتم ، قال: قلت: يا رسول الله ، إن أرضي أرض صيد. قال: إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ما أمسك عليك كلبك ، وإن قتل فإن أكل منه فلا تأكل ، فإنه إنما أمسك على نفسه . احتجوا بأربعة أحاديث:

                                                              [ ص: 360 ]

                                                              الحديث الأول:

                                                              1935 - أخبرنا به عبد الأول ، أنبأ ابن المظفر ، أنبأ ابن أعين ، ثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا محمد بن عبد الله ، ثنا أسامة بن حفص ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة أن قوما قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إن قوما يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ، فقال: سموا عليه أنتم وكلوه. قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر . انفرد بإخراجه البخاري .

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1936 - أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، أنبأ المبارك بن عبد الجبار ، أنبأ أبو الطيب الطبري ، ثنا الدارقطني ، ثنا عبد الباقي بن قانع ، ثنا محمد بن نوح العسكري ، ثنا يحيى بن يزيد الأهوازي ، ثنا أبو همام محمد بن الزبرقان ، عن مروان بن سالم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: سأل رجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ، أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله -عز وجل- ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اسم الله على فم كل مسلم .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              1937 - قال الدارقطني : وثنا الحسين بن إسماعيل ، قال: ثنا أبو حاتم الرازي ، ثنا محمد بن يزيد ، ثنا معقل ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: المسلم إن نسي أن يسمي حين يذبح؛ فليسم وليذكر اسم الله ، ثم ليأكل .

                                                              الحديث الرابع:

                                                              1938 - أنبأنا أحمد بن الحسن بن البنا ، أنبأ محمد بن علي الدجاجي ، أنبأ عبد الله بن محمد ، قال: أنبأ علي بن الحسن بن العبد ، ثنا أبو داود ، ثنا مسدد ، ثنا عبد الله بن داود ، عن ثور بن يزيد ، عن الصلت ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر .

                                                              والجواب: أما الحديث الأول: فالظاهر تسميتهم ، وأما الثاني ففيه مروان بن سالم ، قال أحمد : ليس بثقة ، وقال النسائي والدارقطني : متروك ، وأما الثالث ففيه معقل وهو مجهول ، وأما الرابع فمرسل.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية