الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لما آجر موسى نفسه من شعيب قال له شعيب لك منها يعني من نتاج غنمه ما جاءت به قالب لون قال فجاءت به كله قالب لون غير واحدة أو اثنتين ليس فيها عزوز ولا فشوش ولا كموش ولا ضبوب ولا ثعول"   .

حدثناه أحمد بن إبراهيم بن مالك نا موسى بن إسحاق الأنصاري نا الحسن بن عيسى نا ابن المبارك نا سعيد بن يزيد عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن عيينة بن حصن أن رسول الله قال: "آجر موسى نفسه بشبع بطنه وعفة فرجه فقال له شعيب لك منها يعني من نتاج غنمه ما جاءت به قالب لون قال: فلما كان عند السقي وضع موسى قضيبا على الحوض فجاءت به كله قالب لون واحد" وذكر الحديث.

وفي غير هذه الرواية من طريق عتبة بن الندر أن موسى وقف بإزاء الحوض أو عند إزائه فلما وردت الغنم لم تصدر شاة إلا طعن جنبها بعصاه فوضعت قوالب ألوان.

قوله: بشبع بطنه أي بما يشبعه من الطعام وهو الشبع ساكنة الباء إذا أردت الاسم والشبع بفتحها إذا أردت المصدر والعزوز من الشاء البكيئة التي تجهد حتى ينزل لها لبن ويقال إن اشتقاقها من العزاز وهو الأرض الصلبة يقال تعززت الشاة والفشوش التي ينفش لبنها بسرعة إذا هي حلبت وذلك لسعة الإحليل ولبنها مع ذلك قليل قال رؤبة:


وازجر بني النجاخة الفشوش عن مسمهر ليس بالفيوش



[ ص: 82 ] قال أبو زيد والفتوح مثل الفشوش وكذلك الثرور ومنه الثرثرة في الكلام يقال رجل ثرثار إذا كان واسع الكلام والكموش الصغيرة الضرع وهي الكمشة أيضا وسميت كموشا لانكماش ضرعها ويقال للفحل إذا كان قصير الآلة كمش والكشود أيضا مثل الكموش، والضبوب: الضيقة ثقب الإحليل وسميت ضبوبا لأنها تضب عند الحلب والضب الحلب بشدة العصر قال أبو زيد والحصور من الشاء الضيقة الإحليل والمصور: التي يتمصر لبنها قليلا قليلا، والثعول: الشاة التي لها زيادة حلمة وهي الثعلاء، والثعل: زيادة السن أو اختلاف المنبت لها وتلك الزيادة عيب قال الشاعر يذم رجلا يشبهه بالزيادة في الأطباء:


وأنت مليخ كلحم الحوار     فلا أنت حلو ولا أنت مر
كأنك ذاك الذي في الضروع     قدام ضراتها المنتشر

وقال اليزيدي: الثعل: مخرج اللبن وأنشد عن الأصمعي عن عيسى بن عمر:


يذمون لي الدنيا وهم يرضعونها     أفاويق حتى ما يدر لها ثعل

هكذا رواه يرضع بكسر الضاد وهو لغة. يقال: رضع يرضع، ورضع [ ص: 83 ] يرضع وقوله: قالب لون تفسيره في الحديث أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها وإزاء الحوض: مصب الدلو، قال الأغلب العجلي:


يغدو بدلو ورشاء مصلح     إلى إزاء كالمجن الرحرح

وقال آخر:


يبادر الحوض إلى إزائه     منه بمخضوبين من صفرائه

يريد بالمخضوبين مشفريه والصفراء برته قد أدمت أنفه فسال [الدم] على مشفريه.

وفي الحديث من الفقه إثبات الإجارات،  والحديث فيها قليل وقد أبطلها قوم لأنها -زعموا- ليست بعين مرئية ولا صفة معلومة وممن ذهب إلى ظاهر هذا الخبر معمر بن راشد قال: لا بأس أن تكرى الماشية على الثلث والربع. وعن ابن سيرين وعطاء والزهري وقتادة جواز أن يدفع الثوب على أن ينسجه بالثلث أو الربع وإليه ذهب أحمد بن حنبل رحمه الله وروى ابن أبي نجيح عن أبيه قال كان مع أبي موسى الأشعري غلام يخدمه بطعام بطنه.

التالي السابق


الخدمات العلمية