أخبرناه نا ابن الأعرابي، نا عباس الدوري، أبو نعيم، نا عن هشام بن سعد، قال: قاله زيد بن أسلم، المغيرة بن شعبة.
الحجابة: حجابة البيت، وهي في بني عبد الدار، واللواء: لواء الحرب، وهو فيهم إذ ذاك، قال يهجو حسان بن ثابت مسافع بن عياض التيمي:
لو كنت من هاشم أو من بني أسد أو عبد شمس أو أصحاب اللوا الصيد أو من بني نوفل أو رهط مطلب
لله درك لم تهمم بتهديدي
[ ص: 451 ] قصر اللواء، وهو ممدود. والندوة: الاجتماع للمشورة كانوا إذا حزبهم أمر تنادوا في دار عبد مناف أي: اجتمعوا فتشاوروا. ويقال: تنادى القوم إذا اجتمعوا في النادي. قال المرقش الأكبر:
لا يبعد الله التلبب في ال غارات إذا قال الخميس نعم
والمشي بين المجلسين وقد آد العشي وقد تنادى العم
ومن هذا قيل دار الندوة.
فيه قولان، قال وقوله: إذا تحاكت الركب. إذا تساوينا في الشرف. وقال غيره: معناه إذا جمعتنا المحافل فتماست الركب. النضر بن شميل:
أخبرني عن أبو عمر، عن أبي العباس ثعلب، قال: يقال فلان يقذ فلانا، ويأنفه، ويجنبه، ويحاكه إذا كان معه إلى جنبه غير متفاوتين. ابن الأعرابي
قال كان أبو عبيدة: قصي بن كلاب معظما في عصره، مطاعا في قومه، وكانت قريش لا تقطع أمرا إلا بمشهد منه، وكان لا يعذر غلام إلا في داره، ولا يعقد لواء الحرب إلا في داره، ولا تنكح جارية إلا في داره، وكان له أربعة أولاد: عبد مناف، وعبد العزى، وعبد بن قصي، وعبد الدار، [ ص: 452 ] وكان عبد الدار أكبر ولده، فلما استعلى إخوته، قال له أبوه: قصي، والله لأجعلن إخوتك يطئون عقبيك، لا يدخل رجل منهم الكعبة إلا بإذنك، ولا يعقد لقرشي لواء إلا أنت وفي دارك، ولا تقضي قريش أمورها إلا في دارك، ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك، ولا يأكل أحد في الموسم إلا من طعامك؛ فأعطاه الندوة، والحجابة، والسقاية، والرفادة.
وقال قسم الزبير بن بكار: قصي مكارمه بين ولده فأعطى عبد مناف السقاية والندوة، وأعطى عبد الدار الحجابة واللواء، وأعطى عبد العزى الرفادة، وأعطى عبد بن قصي جلهتي الوادي. قال الزبير: ثم اصطلحت قريش على أن ولي هاشم بن عبد مناف السقاية والرفادة، وأقرت الحجابة في بني عبد الدار.
وكان والرفادة: الضيافة هاشم بن عبد مناف يخرج في كل موسم من مواسم الحج مالا كبيرا من أطيب ماله، ويترافد سائر القبائل من قريش فترسل كل قبيلة بشيء، ثم يجمعونه فيشترون به الجزر والكعك والسويق فينحرونها ويطعمون الحاج ويسقونهم، وكانوا يقولون: نحن أهل الله وجيران بيته، والحاج وفد الله وأضيافه فنحن أولى بقراهم، وإنما سمي هاشما واسمه عمرو لأنه هشم الثريد، وأطعم في عام جدب ولذلك يقول شاعرهم:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف
[ ص: 453 ]