الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنه بعث بعثا، وأنهم أصبحوا بأرض عزوبة بجراء، فإذا هم بأعرابي في قبة له غنم بين يديه، فجاءه القوم فقالوا: أجزرنا، فأخرج لهم شاة فسحطوها، ثم أخرج لهم أخرى فسحطوها، ثم قال: ما بقي في غنمي إلا فحل أو شاة ربى، فلما أبهر القوم احترقوا، وقد أقال الأعرابي غنمه في القبة، فقالوا: نحن أحق بالظل من الغنم، أخرجها عنا، فقال: إنكم متى تخرجون غنمي في الحر ترمض وتطرح أولادها، وإني رجل قد زكيت وصليت، وذكر حديثا فيه طول من حديث الحضرمي .

حدثني محمد بن العلاء، حدثني عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأشعرية .

قوله: بأرض عزوبة هي الأرض البعيدة المضرب إلى الكلأ.  ويقال: كلأ عازب. والتعزيب في الرعي: أن يبيت الرجل في الكلأ لا يريح ماشيته، قاله الأصمعي، وأنشد للنابغة الذبياني:


ضلت حلومهم عنهم وغرهم سن المعيدي في رعي وتعزيب



يقال للمال الغائب عازب، وللمال المقيم عاهن. قال ابن هرمة:


تمد عينيك في عرض وفي عهن



[ ص: 454 ] والأرض البجراء هي المرتفعة الصلبة وقل ما تنبت، وإنما النبات في البطنان والوهاد. والأبجر من الناس: هو الذي اندلقت سرته فبقيت ناتئة مرتفعة عن بطنه. قال الشاعر:


يمرون بالدهنا خفافا عيابهم     ويخرجن من دارين بجر الحقائب



يريد عظام الحقائب.

وقوله: أجزرنا شاة:  أي: أعطنا شاة نذبحها، واسم تلك الشاة جزرة، وتجمع على الجزر، ولا تكون الجزرة من الإبل قاله يعقوب.

وقوله: سحطوها أي: ذبحوها.  والسحط ذبح وحي. وقوله: أبهروا يريد أنهم صاروا في بهرة النهار أي: وسطه. وبهرة الشيء وسطه.

وقوله: ترمض أي: تحترق في الرمضاء. يقال: رمض الرجل يرمض رمضا إذا احترقت قدماه من الشمس. وترمضت الظباء، وهو أن تطردها في الرمضاء حتى تحترق قوائمها فتصاد. قال يعقوب: ويقال: رمضت الغنم ترمض رمضا إذا رعت في شدة الحر فتحبن رئاتها. وأكبادها يصيبها فيها قرح.

[ ص: 455 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية