الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يدخل شيء من الكبر الجنة،  فقال قائل: يا نبي الله، إني أحب أن أتجمل بجلاز [ ص: 467 ] سوطي، وشسع نعلي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن ذلك ليس من الكبر، إن الله جميل يحب الجمال، إن الكبر من سفه الحق، وغمص الناس" .

أخبرناه ابن الأعرابي، نا الدوري، نا يحيى بن معين، نا علي بن عياش، ثنا حريز بن عثمان، حدثني سعيد بن مرثد، عن عبد الرحمن بن حوشب، عن ثوبان بن شهر الأشعري. سمعت كريب بن أبرهة يقول: سمعت أبا ريحانة يقول: سمعت رسول الله يقول ذلك. قال يحيى: جلان السوط بالنون، وهو غلط، إنما هو جلاز السوط بالزاي، وهو السير الذي يشد في طرفه.

قال ابن السكيت: جلز السوط مقبضه، ومنه اشتق أبو مجلز. ويقال: جلزت القوس إذا لويت عليها عقبا. يقال للرجل: إنه لمجلوز الخلق إذا كان مفتولا. قال ذو الرمة يصف ناقة:


وحاذان مجلوز على نقويهما بضيع كمكنوز الثرى حين تحنق



أي: حين تضمر.

والمحنق: الضامر، والمجلوز: المطوي، يريد أن لحم فخذيها صلب، ويقال: جلز الرجل إذا مر مرا خفيفا. أنشدنا أبو عمر، أنشدنا ثعلب، عن ابن الأعرابي:

[ ص: 468 ]


يوم شمال بارد الأريز     أخرج فتيانا ذوي معيز
قد جلزوا لو ينفع التجليز



الأريز: البرد الشديد.

التالي السابق


الخدمات العلمية