الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنه كان في سفر، فرفع بهاتين الآيتين صوته: يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم فتأشب أصحابه حوله وأبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة .

حدثنيه طاهر بن محمد، نا محمد بن عمرو بن عباد، نا يحيى بن حكيم المقوم، نا يحيى بن سعيد القطان، نا هشام بن أبي عبد الله، نا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين.

قوله: "تأشب أصحابه" أي: اجتمعوا إليه، وأحاطوا به. ومنه الأشابة وهم: أخلاط الناس المجتمعون من كل ناحية وأوب.  وأراها أخذت من الأشب [ ص: 466 ] وهو اجتماع الشجر في مكان واحد والتفافها، وقوله: أبلسوا معناه: سكتوا، والمبلس: الساكت من الحزن، قال العجاج:


يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال: نعم أعرفه وأبلسا



أي: سكت. وقال رؤبة:


وفي الوجوه صفرة وإبلاس



أي: كآبة وحزن.

وقوله: ما أوضحوا بضاحكة فإنها واحدة الضواحك،  وهي أربعة، وسميت ضواحك؛ لأنها تظهر عند الضحك، ويقال لواحدها: ضاحك بغير هاء، وأكثر أهل اللغة على تذكيره. قال أبو زيد: للإنسان أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، وأربعة ضواحك، واثنتا عشرة رحا. ثلاث في كل شق، وأربعة نواجذ، وهي أقصاها.

وأخبرني أبو عمر، عن أبي العباس ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: الأسنان تؤنث، والأضراس تذكر، وأنشد:


وسرب ملاح قد رأيت وجوهه     إناث أدانيه ذكور أواخره



قال: والسرب ثغر الجارية.

التالي السابق


الخدمات العلمية