الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي صلى الله عليه أنه قال: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة".  

حدثناه الحسن بن يحيى، نا محمد بن قتيبة العسقلاني، نا يزيد بن موهب، نا عبد الله بن وهب، نا عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري.

يذهب عامة الناس في قوله: "لا حليم إلا ذو عثرة" إلى أن الحليم لا يسلم من أن تكون له عثرة أو توجد منه زلة على معنى قولهم: الجواد يعثر، وكقولهم: الكريم من عدت هفواته ونحو ذلك من الكلام.

والذي عندي في هذا خلاف ما يذهبون إليه، وذلك أن قوله: ذو عثرة يقتضي العدد والكثرة، كقولك: فلان ذو عقل وأدب، وزيد ذو مال ونشب. ولا يجوز أن يوصف الحليم بكثرة العثرات والتهافت في الزلات ؛ لأنه بالسخف أشبه، وإلى السفه أقرب، وإنما وجهه أن المرء لا يوصف بالحلم، ولا يترقى إلى درجته حتى يركب الأمور ويجربها، فيعثر مرة بعد أخرى، فيعتبر بها، ويستبين مواضع الخطأ فيجتنبها. وهكذا معنى قوله: "لا حكيم إلا ذو تجربة".

التالي السابق


الخدمات العلمية