الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي صلى الله عليه: أنه أتي بأبي شميلة وهو سكران، فقبض النبي صلى الله عليه قبضة من تراب فضرب بها وجهه، ثم قال: "اضربوه"  فضربوه بالثياب والنعال وبأيديهم والميتخ.

أخبرناه ابن الأعرابي، نا إبراهيم بن الوليد الجشاش، نا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، نا وهب بن جرير، نا أبي، سمعت محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس.

قال ابن الأعرابي: الميتخ: العصا الخفيفة.

وأخبرنا ابن داسة قال: قال أبو داود، قال ابن وهب الميتخة الجريدة الرطبة.

وأخبرني بعض أصحابنا، عن أبي عمر، عن أبي العباس ثعلب، عن ابن نجدة، عن أبي زيد قال: يقال للعصا المتيخة بسكون التاء، والميتخة الياء قبل التاء، والمتيخة بتشديد التاء، فمن قال: ميتخة فهو من وتخ يتخ مفعلة منه. ومن قال: متيخة فهو من تاخ يتوخ، ومن قال: متيخة فهي فعيلة من متخ الجراد إذا أرز أذنابه في الأرض، وفي هذا دليل على أن حد الخمر  أخف الحدود. وأكثر ما روي عن النبي صلى الله عليه أنه بلغ به في [ ص: 621 ] الخمر أربعين، وكذلك روي عن أبي بكر وعمر شطر إمارته، ثم تشاور الصحابة في ذلك فبلغوا به حد القذف ثمانين.

وأخبرنا ابن داسة، نا أبو داود، نا الحسن بن علي، ومحمد بن المثنى، وهذا حديثه، قالا: نا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لم يقت رسول الله صلى الله عليه في الخمر حدا. قال: وشرب رجل فسكر، فلقي يميل في الفج، فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه، فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه فضحك وقال: "أفعلها" ولم يأمر فيه بشيء.

وفي هذا دلالة على أن للإمام أن يعفو عن شارب الخمر،  وإنه وإن كان من حقوق الله فليس كحد الزنا والسرقة ونحوهما.

وقوله: لم يقت، يريد لم يوقت. يقال: وقت يقت بالتخفيف، ومنه قوله تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا .

التالي السابق


الخدمات العلمية