الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث أبي بكر أنه خرج في بغاء إبل فدخل عند الظهيرة على امرأة يقال لها حية فسقته ضيحة حامضة .

حدثناه أحمد بن إبراهيم بن مالك أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا سريج عن يونس أخبرنا أزهر بن سعد السمان [ ص: 12 ] قال ابن عون: أخبرني عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن حية بنت أبي حية .

قوله : في بغاء إبل أي في طلب إبل .  

قال الأصمعي : يقال : بغت المرأة تبغي بغاء إذا فجرت وبغى الرجل طلبته فهو يبغيها بغاء بضم الباء وبغية والضيح والضياح اللبن الخاثر يصب عليه الماء حتى يرق قال الراجز :


امتحضا وسقياني ضيحا وقد كفيت صاحبي الميحا

ويقال : ضيحت اللبن إذا مذقته بالماء وفي بعض الأمثال الصيف ضيحت اللبن والمشهور عند العامة ضيعت اللبن بالعين وأصله أن امرأة كانت تحت رجل موسر فكرهته لكبره فطلقها فتزوجها رجل مملق فبعثت إلى زوجها الأول تستميحه فقال لها ذلك فجرى مثلا وخص الصيف لأن الألبان تكثر في ذلك الوقت .

قال الأصمعي : إذا خلط اللبن بالماء فهو المذيق ومنه قيل : فلان [ ص: 13 ] يمذق الود إذا لم يخلصه فإذا كثر ماؤه فهو الضياح والضيح وعند ذلك تعلوه كهبة قال الشاعر :

ما زلت أعدو معهم وألتبط     حتى إذا جن الظلام المختلط


جاءوا بضيج هل رأيت الذئب قط

.

قال : فإذا جعلته أرق ما يكون فهو السجاج وأنشد :


يشربه مذقا ويسقي عياله     سجاجا كأقراب الثعالب أورقا



التالي السابق


الخدمات العلمية