الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
135 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم".  

قوله: الرجس النجس، زعم الفراء أنهم إذا بدأوا بالنجس، ولم يذكروا الرجس، فتحوا النون والجيم، وإذا بدأوا بالرجس، ثم أتبعوه النجس، كسروا النون.

وقوله: الخبيث المخبث،  فالخبيث: هو ذو الخبث في نفسه، والمخبث: هو الذي أصحابه وأعوانه خبثاء [ ص: 416 ] .

وهذا مثل قولهم: فلان قوي مقر، فالقوي في بدنه، والمقوي: أن تكون دابته قوية، قال ذلك "الأحمر".

وكذلك قولهم: هو ضعيف مضعف، فالضعيف في بدنه، والمضعف في دابته، وعلى هذا كلام العرب.

وقد يكون المخبث أيضا أن يخبث غيره: أي يعلمه الخبث، ويفسده.

وأما الحديث الآخر: "أنه كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".  

قال: حدثناه هشيم، وابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم

قوله: الخبث: يعني الشر، وأما الخبائث: فإنها الشياطين.

وأما الخبث بفتح الخاء والباء - فما تنفي النار من رديء الفضة والحديد.

ومنه الحديث المرفوع: "إن الحمى تنفي الذنوب كما ينفي الكير الخبث"   [ ص: 417 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية