الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
471 - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جاء إلى البقيع ومعه مخصرة له" فجلس، ونكت بها [ ص: 299 ] الأرض، ثم رفع رأسه، وقال: "ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها من الجنة والنار".  

ثم ذكر حديثا طويلا في القدر.

قال: حدثنيه "أبو حفص الأبار" عن "منصور" و"الأعمش" [ ص: 300 ] عن "سعد بن عبيدة" عن "أبي عبيد الرحمن السلمي" عن "علي" عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قوله: ومعه مخصرة له: فإن المخصرة ما اختصر [به] الإنسان بيده فأمسكه من عصا أو عنزة أو عكازة، وما أشبه ذلك.

ومنه أن يمسك الرجل بيد صاحبه، فيقال: فلان مخاصر فلان.

ومنه حديث "عبد الله بن عمرو": "أنه كان عنده رجل من قريش، وهو مخاصره" [ ص: 301 ] .

قال: أخبرنيه "محمد بن كثير" عن "الأوزاعي" أسنده.

قال [أبو عبيد] : وأخبرني "مسلمة بن سهل" شيخ من أهل العلم بإسناد له لا أحفظه أن "يزيد بن معاوية" قال لأبيه "معاوية" ألا ترى "عبد الرحمن بن حسان" يشبب بابنتك؟

فقال "معاوية": وما قال؟

فقال: قال:


هي زهراء مثل لؤلؤة الغوا ص ميزت من جوهر مكنون

قال "معاوية": صدق.

فقال "يزيد": وقال:


وإذا ما نسبتها لم تجدها     في سناء من المكارم دون [ ص: 302 ]

قال [معاوية] : وصدق.

قال فأين قوله؟ :


ثم خاصرتها إلى القبة الخضرا     ء تمشي في مرمر مسنون

قال "معاوية": كذب.

قال "أبو عبيد": قوله: خاصرتها: أي أخذت بيدها.

قال "الفراء": يقال: خرج القوم متخاصرين: إذا كان بعضهم آخذا بيد بعض.

وأما الحديث الذي يروى: "أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرا"   [ ص: 303 ] .

فليس من هذا في شيء، إنما ذاك أن يصلي وهو واضع يده على خصره،  فذلك يروى في كراهته حديث مرفوع.

قال: حدثناه "عمرو بن هارون البلخي" عن "سعيد بن أبي عروبة" عن "قتادة" يرفعه.

ويروى فيه الكراهة أيضا عن "عائشة" [ - رضي الله عنها - ] و "أبي هريرة" و [هو] في بعض الحديث "أنه راحة أهل النار" [ ص: 304 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية