503 - وقال في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم [ ص: 401 ] أبو عبيد قال أن قوما مروا بشجرة فأكلوا منها، فكأنما مرت بهم ريح فأخمدتهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "قرصوا الماء في الشنان ثم صبوا عليهم فيما بين الأذانين". سمعت أبو عبيد: يزيد، يحدثه، عن عن عاصم الأحول، يرفعه. أبي عثمان النهدي
قوله: قرسوا يعني: بردوا، وفيه لغتان: القرس بفتح الراء، والقرس بجذمها، وقول الناس: قد قرس البرد إنما هو من هذا بالسين ليس بالصاد.
وأما حديثه الآخر أن امرأة سألته عن دم المحيض في الثوب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "قرصيه بالماء" فإن هذا [ ص: 402 ] بالصاد يقول: قطعيه به، وكل مقطع فهو مقرص، يقال للمرأة: قد قرصت العجين إذا قطعته لتبسطه.
وأما قوله: "في الشنان" فإنها الأسقية [والقرب] الخلقان، يقال للسقاء شن وللقربة شنة.
وإنما ذكر الشنان دون الجدد لأنها أشد تبريدا.
وقوله: "بين الأذانين" يعني أذان الفجر والإقامة، فسمى الإقامة أذانا وقد فسرنا هذا في غير هذا الموضع.
وفي هذا الحديث من الفقه [ ص: 403 ] . أن هذا الفعل شبيه بالنشرة، فجاءت فيه الرخصة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير إصابة العين