والوجه الآخر دفع المال إلى ربه وليس له بموضع، ألا تراه قد حصن أموال اليتامى، فقال [تبارك وتعالى] : وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم".
قال حدثنا أبو عبيد: عن "جرير بن عبد الحميد"، عن "منصور"، في قوله: "مجاهد"، فإن آنستم منهم رشدا قال: العقل.
حدثنا قال: حدثنا أبو عبيد: "يزيد"، عن "هشام"، عن "الحسن" قال: صلاحا في دينه وحفظا لماله [ ص: 413 ] .
قال هذا هو الأصل في الحجر على المفسد لماله، ألا تراه قد أمر بمنع اليتيم ماله، فهل يكون الحجر إلا هكذا؟ ومنه قوله [تعالى] : أبو عبيد: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما
وكذلك قوله [سبحانه] : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام فهذا كله وأشباهه فيما نهى الله [سبحانه] عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من إضاعة المال.
وقوله: "وكثرة السؤال" فإنها مسألة الناس أموالهم، وقد يكون أيضا من السؤال عن الأمور، وكثرة البحث عنها، كما قال [سبحانه] : لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم [ ص: 414 ] .
وكما قال: ولا تجسسوا
وأما قوله: "ووأد البنات" فهو من الموءودة، وذلك أن الرجال كانوا يفعلون ذلك ببناتهم في الجاهلية، كان أحدهم ربما ولدت له البنت فيدفنها، وهي حية حين تولد، ولهذا كانوا يسمون القبر صهرا أي [إني] قد زوجتها منه، قال الشاعر:
سميتها إذ ولدت تموت
والقبر صهر ضامن زميت
يا بنت شيخ ماله سبروت
يقال: أرض سباريت، والواحدة سبروت، وهي الأرض التي لا شيء فيها [ ص: 415 ] .
قال فهذا ما في الحديث من الفقه. أبو عبيد،
وفي قوله: نحو وعربية وذلك أنه جعل القال مصدرا، ألا تراه يقول: عن قيل وقال، فكأنه قال: عن قيل وقول، يقال على هذا: قلت قولا وقيلا وقالا. "نهى عن قيل وقال"
قال وسمعت أبو عبيد: يقول في قراءة الكسائي، "عبد الله": "ذلك عيسى بن مريم قال الحق [الذي فيه تمترون] " فهذا من هذا، كأنه قال: قول الحق.