قال فرجعه منه .
قال وهذا حديث يروى عن أبو عبيد : عن أبيه ، عن محمد بن يحيى بن قيس المأربي ، ثمامة بن شراحيل ، عن عن [ ص: 82 ] سمي بن قيس ، شمير ، عن أبيض بن حمال ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال : وسأله أيضا : "ماذا يحمي من الأراك ؟ قال : ما لم تنله أخفاف الإبل " .
قال قوله : الماء العد الدائم الذي لا انقطاع له [قال ] : الأصمعي :
وهو مثل ماء العين ، وماء البئر ، وجمع العد أعداد قال يذكر امرأة انتجعت ماء عدا ؛ وذلك في الصيف إذا نشت مياه الغدر [فقال ] : ذو الرمة
دعت مية الأعداد واستبدلت بها خناطيل آجال من العين خذل
يعني : منازلها التي تركتها ، فصارت بها العين [ ص: 83 ] .وفي هذا الحديث من الفقه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع القطائع وقلما يوجد هذا في حديث مسند .
وفيه : أنه لما قيل له : "إنه ماء عد" ترك إقطاعه ، كأنه يذهب [به ] - صلى الله عليه وسلم - إلى أن الماء إذا لم يكن في ملك أحد أنه لابن السبيل وأن الناس فيه جميعا شركاء .
وفيه أنه حكم بشيء ، ثم رجع عنه ، وهذا حجة للحاكم إذا حكم حكما ، ثم تبين له أن الحق في غيره ، أن ينقض حكمه ذلك ، ويرجع عنه .
وفيه أيضا أنه نهى أن يحمى ما نالته أخفاف الإبل من الأراك ؛ وذلك أنه مرعى لها ، فرآه مباحا لابن السبيل ، وذلك لأنه كلأ ، والناس شركاء في الماء والكلأ .
وما لم تنله أخفاف الإبل ، كان لمن شاء أن يحميه حماه .