الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
542 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أبيض بن حمال المأربي استقطعه الملح الذي بمأرب فأقطعه إياه ، فلما ولى قال رجل : يا رسول الله! أتدري ما أقطعته ؟ إنما أقطعت له الماء العد .  

قال فرجعه منه .

قال أبو عبيد : وهذا حديث يروى عن محمد بن يحيى بن قيس المأربي ، عن أبيه ، عن ثمامة بن شراحيل ، عن سمي بن قيس ، عن [ ص: 82 ] شمير ، عن أبيض بن حمال ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قال : وسأله أيضا : "ماذا يحمي من الأراك ؟ قال : ما لم تنله أخفاف الإبل " .

قال الأصمعي : قوله : الماء العد الدائم الذي لا انقطاع له [قال ] :

وهو مثل ماء العين ، وماء البئر ، وجمع العد أعداد قال ذو الرمة يذكر امرأة انتجعت ماء عدا ؛ وذلك في الصيف إذا نشت مياه الغدر [فقال ] :


دعت مية الأعداد واستبدلت بها خناطيل آجال من العين خذل

يعني : منازلها التي تركتها ، فصارت بها العين [ ص: 83 ] .

وفي هذا الحديث من الفقه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع القطائع وقلما يوجد هذا في حديث مسند .

وفيه : أنه لما قيل له : "إنه ماء عد" ترك إقطاعه ، كأنه يذهب [به ] - صلى الله عليه وسلم - إلى أن الماء إذا لم يكن في ملك أحد أنه لابن السبيل وأن الناس فيه جميعا شركاء .

وفيه أنه حكم بشيء ، ثم رجع عنه ، وهذا حجة للحاكم إذا حكم حكما ، ثم تبين له أن الحق في غيره ، أن ينقض حكمه ذلك ، ويرجع عنه .

وفيه أيضا أنه نهى أن يحمى ما نالته أخفاف الإبل من الأراك ؛ وذلك أنه مرعى لها ، فرآه مباحا لابن السبيل ، وذلك لأنه كلأ ، والناس شركاء في الماء والكلأ .

وما لم تنله أخفاف الإبل ، كان لمن شاء أن يحميه حماه .

التالي السابق


الخدمات العلمية