الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
645 - وقال " أبو عبيد " في حديث "عمر " [ - رضي الله عنه - ] : "من لبد ، أو عقص ، أو ضفر ، فعليه الحلق " .

هذا يروى عن "عمر " وعن "علي " وعن "ابن عمر " .

قال : حدثنا "هشيم " قال : أخبرنا "حجاج " عن "ابن أبي مليكة " عن "ابن الزبير " عن "عمر " .

قال "هشيم " : وأخبرنا "ليث " عن "مجاهد " عن "ابن عمر " مثله .

قال : وحدثنا "حفص بن غياث " عن "جعفر " عن "أبيه" عن "علي " مثله .

قوله : "لبد" ، يعني : أن يجعل في رأسه شيئا من صمغ وعسل ،  أو [ ص: 277 ] أحدهما ، ليتلبد ، فلا يقمل ، هكذا قال "يحيى بن سعيد " وسألته عنه .

وقال غيره : إنما التلبيد بقيا على الشعر ؛ لئلا يشعث في الإحرام ، فلذلك وجب عليه الحلق ؛ شبيه بالعقوبة .

وكان "سفيان بن عيينة " يقول بعض هذا .

قال "أبو عبيد " : وأما العقص والضفر ، فهو : فتله ، ونسجه .

وكذلك التجمير .

ومنه حديث "إبراهيم " .

قال : حدثنا "هشيم " قال : أخبرنا "مغيرة " عن "إبراهيم " قال : "الضافر والملبد ، والمجمر عليهم الحلق " .

وهذا الذي جاء في الضافر والمجمر يبين لك التلبيد أنه إنما يفعل ذلك بقيا على شعره ؛ فلذلك ألزم الحلق .

والعقص شبيه بالضفر ، إلا أنه أكثر منه ، وهذا كله ضروب من المشط .

والعقص : أن يلوى الشعر على الرأس ؛ ولهذا قول النساء لها : عقصة ، وجمعها عقص ، وعقاص ، ومنه قول " امرئ القيس " [ ص: 278 ] :

تضل العقاص في مثنى ومرسل

التالي السابق


الخدمات العلمية