الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
65 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في وصي اليتيم:

"أنه يأكل من ماله غير متأثل مالا"   [ ص: 243 ] .

قال: حدثناه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، يسنده قال [أبو عبيد] : المتأثل: الجامع.

وكل شيء له أصل قديم أو جمع حتى يصير له أصل، فهو مؤثل، ومتأثل، قال لبيد [بن ربيعة] .


لله نافلة الأجل الأفضل وله العلا، وأثيث كل مؤثل

وقال "امرؤ القيس":


ولكنما أسعى لمجد مؤثل     وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي

وأثلة الشيء: أصله، وأنشد للأعشى:


ألست منتهيا عن نحت أثلتنا     ولست ضائرها ما أطت الإبل

ومن ذلك حديث عمر [ - رضي الله عنه - ] في أرضه "بخيبر" التي أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحبس أصلها، ويجعلها صدقة، ففعل، [ ص: 244 ] واشترط، فقال: "ولمن وليها أن يأكل منها، ويوكل صديقا غير متأثل فيه".  

قال: حدثنيه معاذ، والأنصاري، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أنهما قالا: غير متمول، وغيرهما يقول: متأثل.

وفي هذا الحديث من الفقه أن الرجل إذا وقف وقفا، فأحب أن يشترط لنفسه، أو لغيره فيه شرطا سوى الوجه الذي جعل الوقف فيه،  كان له ذلك بالمعروف.

ألا تراه يقول: ويؤكل صديقا.

فهذا ليس من الوقف في شيء [ ص: 245 ] .

ثم اشترط شرطا آخر، فقال: غير متأثل، أو قال [غير] متمول فيه، فإنما هو بالقصد والمعروف، وكذلك الشرط على والي اليتيم.

التالي السابق


الخدمات العلمية