الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أحاديث معاذ بن جبل رضي الله عنه

805 - وقال " أبو عبيد " في حديث " معاذ بن جبل" أنه كان يقول باليمن: " إيتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم في الصدقة، فإنه أيسر عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة".

قال " الأصمعي": الخميس: الثوب الذي طوله خمس أذرع، كأنه يعني الصغير من الثياب.  

قال " أبو عبيد ": ويقال له أيضا: مخموس، مثل جريح ومجروح، وقتيل ومقتول، وقال " عبيد" يذكر ناقته:


هاتيك تحملني وأبيض صارما ومذربا في مارن مخموس

وكان " أبو عمرو" يقول: إنما يقال للثوب خميس، لأن أول من عمله ملك باليمن، يقال له الخمس أمر بعمل هذه الثياب، فنسبت إليه، وقال " الأعشى" يذكر نبات الأرض [ ص: 157 ] :


يوما تراها كشبه أردية الـ     خمس ويوما أديمها نغلا

فهذا البيت يصدق قول " أبي عمرو" وبيت " عبيد" يصدق قول " الأصمعي" ، وكلاهما له وجه ومعنى.

وفي هذا الحديث من الفقه: أنه أخذ الثياب في الصدقة،  وإنما هذا على وجه الرفق بهم إذا كان ذلك أمكن لهم من الذهب والفضة والطعام والماشية.

وفيه أيضا: حمله صدقة اليمن إلى المدينة، ألا تراه يقول: هو أنفع للمهاجرين بالمدينة، وإنما ذلك إذا استغنى عنها أهل البلد الذين تؤخذ منهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية