الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          ضفط ضفط : الضَّفَاطَةُ : الْجَهْلُ وَالضَّعْفُ فِي الرَّأْيِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَتَعَوَّذُ مِنَ الْفِتَنِ ، فَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّفَاطَةِ ! أَتَسَلُ رَبَّكَ أَنْ لَا يَرْزُقَكَ أَهْلًا وَمَالًا ؟ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ، وَلَمْ يُرِدْ فِتْنَةَ الْقِتَالِ وَالِاخْتِلَافِ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ . قَالَ : وَأَمَّا الضَّفَاطَةُ فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ قَالَ : عَنَى بِهِ ضَعْفَ الرَّأْيِ وَالْجَهْلَ . وَرَجُلٌ ضَفِيطٌ : جَاهِلٌ ضَعِيفٌ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ : أَنَا أُوتِرُ حِينَ يَنَامُ الضَّفْطَى ; أَرَادَ بِالضَّفْطَى جَمْعَ ضَفِيطٍ ، وَهُوَ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ . وَعُوتِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي شَيْءٍ فَقَالَ : إِنِّي فِي ضَفْطَةٍ وَهِيَ إِحْدَى ضَفَطَاتِي أَيْ غَفَلَاتِي ; وَقَدْ ضَفُطَ بَالضَّمِّ يَضْفُطُ ضَفَاطَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّفَاطَةِ ; هِيَ ضَعْفُ الرَّأْيِ وَالْجَهْلُ ، وَهُوَ ضَفِيطٌ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا سَرَّكُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى الرَّجُلِ الضَّفِيطِ الْمُطَاعِ فِي قَوْمِهِ فَانْظُرُوا إِلَى هَذَا ; يَعْنِي عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : بَلَغَهُ عَنْ رَجُلٍ شَيْءٌ فَقَالَ : ( إِنِّي لَأَرَاهُ ضَفِيطًا ) . وَرَجُلٌ ضِفِطٌّ وَضَفَّاطٌ ; الْأَخِيرَةُ عَنْ ثَعْلَبٍ : ثَقِيلٌ لَا يَنْبَعِثُ مَعَ الْقَوْمِ ; هَذِهِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالضَّفَاطَةُ : الدُّفُّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّهُ شَهِدَ نِكَاحًا فَقَالَ : أَيْنَ ضَفَاطَتُكُمْ ؟ فَسَّرُوا أَنَّهُ أَرَادَ الدُّفَّ ، وَفِي الصِّحَاحِ : ( أَيْنَ ضَفَاطَتُكُنَّ ؟ ) يَعْنِي الدُّفَّ ، وَقِيلَ : ( أَيْنَ ضَفَاطَتُكُمْ ؟ ) ، قِيلَ : لِعَابُ الدُّفِّ ، سُمِّيَ ضَفَاطَةً لِأَنَّهُ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى ضَعْفِ الرَّأْيِ وَالْجَهْلِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّفَّاطُ الْأَحْمَقُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الضَّفَّاطُ الَّذِي قَدْ ضَفَطَ بِسَلْحِهِ وَرَمَى بِهِ . وَرَجُلٌ ضَفَّاطٌ وَضَفِيطٌ وَضَفَنَّطٌ : سَمِينٌ رَخْوٌ ضَخْمُ الْبَطْنِ وَقَدْ ضَفُطَ ضَفَاطَةً . شِمْرٌ : رَجُلٌ ضَفِيطٌ أَيْ أَحْمَقُ كَثِيرُ الْأَكْلِ ، وَقَالَ : الضِّفِطُّ التَّارُّ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالضَّفَّاطُ الْجَالِبُ مِنَ الْأَصْلِ ، وَالضَّفَّاطُ الَّذِي يُكْرِي الْإِبِلَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ . وَالضَّافِطَةُ وَالضَّفَّاطَةُ : الْعِيرُ تَحْمِلُ الْمَتَاعَ ، وَقِيلَ : الضَّفَّاطُونَ التُّجَّارُ يَحْمِلُونَ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ ; أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِلْأَخْضَرِ بْنِ هُبَيْرَةَ : فَمَا كُنْتَ ضَفَّاطًا ، وَلَكِنَّ رَاكِبًا أَنَاخَ قَلِيلًا فَوْقَ ظَهْرِ سَبِيلِ وَالضَّفَّاطُ : الَّذِي يُكْرِي مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى ، وَقِيلَ : الَّذِي يُكْرِي مِنْ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ ; حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَأَنْشَدَ : لَيْسَتْ لَهُ شَمَائِلُ الضَّفَّاطِ وَالضَّافِطَةُ مِنَ النَّاسِ : الْجَمَّالُونَ وَالْمُكَارُونَ ، وَقِيلَ : الضَّفَّاطُ الْجَمَّالُ ، وَالضَّفَّاطَةُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، شَبِيهَةٌ بِالدَّجَّالَةِ وَهِيَ الرُّفْقَةُ الْعَظِيمَةُ . وَالضَّفَّاطُ : الْمُخْتَلِفُ عَلَى الْحُمُرِ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ ، وَيُقَالُ لِلْحُمُرِ الضَّفَّاطَةُ . وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ : فَقَدِمَ ضَافِطَةٌ مِنَ الدَّرْمَكِ ; الضَّافِطَةُ وَالضَّفَّاطُ الَّذِي يَجْلِبُ الْمِيرَةَ وَالْمَتَاعَ إِلَى الْمُدُنِ ، وَالْمُكَارِي الَّذِي يُكْرِي الْأَحْمَالَ ، وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ قَوْمًا مِنَ الْأَنْبَاطِ يَحْمِلُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ الدَّقِيقَ وَالزَّيْتَ وَغَيْرَهُمَا ; وَمِنْهُ أَنْ ضَفَّاطِينَ قَدِمُوا إِلَى الْمَدِينَةِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : رَحَلَ فُلَانٌ عَلَى ضَفَّاطَةٍ ، وَهِيَ الرَّوْحَاءُ الْمَائِلَةُ . وَضَفَطَ الرَّجُلُ : أَسْوَى . وَمَا أَعْظَمَ ضُفُوطَهُمْ أَيْ خُرْأَهُمْ . وَالضَّفَّاطُ : الْمُحْدِثُ . يُقَالُ : ضَفَطَ إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ كَأَنَّهُ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَظُنَّ بِهِ ذَلِكَ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية