الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ضنا

                                                          ضنا : الضنى : السقيم الذي قد طال مرضه وثبت فيه ، بعضهم لا يثنيه ولا يجمعه ، يذهب به مذهب المصدر ، وبعضهم يثنيه ويجمعه ; قال عوف بن الأحوص الجعفري :


                                                          أودى بني ، فما برحلي منهم إلا غلاما بيئة ضنيان



                                                          قال ابن سيده : هكذا أنشده أبو علي الفارسي ، بفتح النون ، وقد ضني ضنى ، فهو ضن . وأضناه المرض أي أثقله . والضنى : المرض . ضني الرجل ، بالكسر ، يضنى ضنى شديدا إذا كان به مرض مخامر ، وكلما ظن أنه قد برأ نكس . الفراء : العرب تقول : رجل ضنى وقوم دنف وضنى لأنه مصدر ، كقولهم : قوم زور وعدل وصوم . وقال ابن الأعرابي : رجل ضنى وامرأة ضنى ، وهو المضنى من المرض ; وقال :


                                                          إذا ارعوى عاد إلى جهله     كذي الضنى عاد إلى نكسه



                                                          الجوهري : رجل ضنى وضن مثل حرى وحر . يقال : تركته ضنى وضنيا ، فإذا قلت : ضنى استوى فيه المذكر والمؤنث والجمع لأنه مصدر في الأصل ، وإذا كسرت النون ثنيت وجمعت كما قلناه في حر . ويقال : تضنى الرجل إذا تمارض ، وأضنى إذا لزم الفراش من الضنى . وفي الحديث في الحدود : إن مريضا اشتكى حتى أضنى أي أصابه الضنى ، وهو شدة المرض ، حتى نحل جسمه . وفي الحديث : ( لا تضطني عني ) ; أي لا تبخلي بانبساطك إلي ، وهو افتعال من الضنى المرض ، والطاء بدل من التاء . ويقال رجل ضن ، ورجلان ضنيان ، وامرأة ضنية ، وقوم أضناء . والمضاناة : المعاناة . وضنت المرأة تضني ضنى وضناء ، ممدود : كثر ولدها ، يهمز ولا يهمز ; وقال غيره : ضنت المرأة تضنو وتضني ضنى إذا كثر ولدها ، وهي الضانية ، وقيل : ضنت ، وضنأت ، وأضنأت إذا كثر أولادها . أبو عمرو : الضنء الولد ، مهموز ساكن النون ، وقد يقال الضنء . قال أبو المفضل : أعرابي من بني سلامة من بني أسد قال : الضنء الولد والضنء الأصل ; قال الشاعر :


                                                          وميراث ابن آجر حيث ألقى     بأصل الضنء ضئضئه الأصيل



                                                          ابن الأعرابي : الضنى الأولاد . أبو عمرو : الضنو والضنو الولد ، بفتح الضاد وكسرها بلا همز . وفي حديث ابن عمر : قال له أعرابي : إني أعطيت بعض بني ناقة حياته وإنها أضنت واضطربت ، فقال : ( هي له حياته وموته ) ، قال الهروي والخطابي : هكذا روي والصواب ضنت أي كثر أولادها ، يقال : امرأة ماشية وضانية ، وقد مشت وضنت أي كثر أولادها . والضنى ، بالكسر : الأوجاع المخيفة .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية