الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          وكأ وَكَأَ : تَوَكَّأَ عَلَى الشَّيْءِ وَاتَّكَأَ : تَحَمَّلَ وَاعْتَمَدَ ، فَهُوَ مُتَّكِئٌ . وَالتُّكَأَةُ : الْعَصَا يُتَّكَأُ عَلَيْهَا فِي الْمَشْيِ . وَفِي الصِّحَاحِ : مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ . يُقَالُ : هُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ وَيَتَّكِئُ . أَبُو زَيْدٍ : أَتْكَأْتُ الرَّجُلَ إِتْكَاءً إِذَا وَسَّدْتَهُ حَتَّى يَتَّكِئَ . وَفِي الْحَدِيثِ : هَذَا الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ الْمُرْتَفِقُ ; يُرِيدُ الْجَالِسَ الْمُتَمَكِّنَ فِي جُلُوسِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : التُّكَأَةُ مِنَ النَّعْمَةِ . التُّكَأَةُ بِوَزْنِ الْهُمَزَةِ : مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ ، وَرِجْلٌ تُكَأَةٌ : كَثِيرُ الِاتِّكَاءِ ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَبَابُهَا هَذَا الْبَابُ ، وَالْمَوْضِعُ مُتَّكَأٌ . وَأَتْكَأَ الرَّجُلَ : جَعَلَ لَهُ مُتَّكَأً ، وَقُرِئَ : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : هُوَ مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ لِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ حَدِيثٍ . وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ، أَيْ طَعَامًا ، وَقِيلَ لِلطَّعَامِ مُتَّكَأٌ ; لِأَنَّ الْقَوْمَ إِذَا قَعَدُوا عَلَى الطَّعَامِ اتَّكَئُوا ، وَقَدْ نُهِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا آكُلُ مُتَّكِئًا . الْمُتَّكِئُ فِي الْعَرَبِيَّةِ كُلُّ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا عَلَى وِطَاءٍ مُتَمَكِّنًا ، وَالْعَامَّةُ لَا تَعْرِفُ الْمُتَّكِئَ إِلَّا مَنْ مَالَ فِي قُعُودِهِ مُعْتَمِدًا عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ ، وَالتَّاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوِكَاءِ ، وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْكِيسُ وَغَيْرُهُ ، كَأَنَّهُ أَوْكَأَ مَقْعَدَتَهُ وَشَدَّهَا بِالْقُعُودِ عَلَى الْوِطَاءِ الَّذِي تَحْتَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنِّي إِذَا أَكَلْتُ لَمْ أَقْعُدْ مُتَمَكِّنًا فِعْلَ مَنْ يُرِيدُ الِاسْتِكْثَارَ مِنْهُ ، وَلَكِنْ آكُلُ بُلْغَةً فَيَكُونُ قُعُودِي لَهُ مُسْتَوْفِزًا . قَالَ : وَمَنْ حَمَلَ الِاتِّكَاءَ عَلَى الْمَيْلِ إِلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَذْهَبِ الطِّبِّ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْحَدِرُ فِي مَجَارِي الطَّعَامِ سَهْلًا وَلَا يُسِيغُهُ هَنِيئًا ، وَرُبَّمَا تَأَذَّى بِهِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : مُتَّكَأً هُوَ فِي مَعْنَى مَجْلِسٍ . وَيُقَالُ : تَكِئَ الرَّجُلُ يَتْكَأُ تَكَأً ; وَالتُّكَأَةُ ، بِوَزْنِ فُعَلَةٍ ، أَصْلُهُ وُكَأَةٌ ، وَإِنَّمَا مُتَّكَأٌ ، مِثْلُ مُتَّفَقٍ ، أَصْلُهُ مُوتَفَقٌ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : تُكَأَةٌ ، بِوَزْنِ فُعَلَةٍ ، وَأَصْلُهُ وُكَأَةٌ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً فِي تُكَأَةٍ ، كَمَا قَالُوا تُرَاثٌ ، وَأَصْلُهُ وُرَّاثٌ . وَاتَّكَأْتُ اتِّكَاءً ، أَصْلُهُ اوْتَكَيْتُ ، فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي التَّاءِ وَشُدِّدَتْ ، وَأَصْلُ الْحَرْفِ وَكَّأَ يُوَكِّئُ تَوْكِئَةً . وَضَرَبَهُ فَأَتْكَأَهُ ، عَلَى أَفْعَلُهُ ، أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمُتْكِئِ . وَقِيلَ : أَتْكَأَهُ : أَلْقَاهُ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ . وَالتَّاءُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ . أَوْكَأْتُ فُلَانًا إِيكَاءً إِذَا نَصَبَتْ لَهُ مُتَّكَأً ، وَأَتْكَأْتَهُ إِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى الِاتِّكَاءِ . وَرَجُلٌ تُكَأَةٌ ، مِثْلُ هُمَزَةٍ : كَثِيرُ الِاتِّكَاءِ . اللَّيْثُ تَوَكَّأَتِ النَّاقَةُ ، وَهُوَ تَصَقُّلُهَا عِنْدَ مَخَاضِهَا . وَالتَّوَكُّؤُ : التَّحَامُلُ عَلَى الْعَصَا فِي الْمَشْيِ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَجَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُواكِئُ أَيْ يَتَحَامَلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَهُمَا وَمَدَّهُمَا فِي الدُّعَاءِ . وَمِنْهُ التَّوَكُّؤُ عَلَى الْعَصَا ، وَهُوَ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا قَالَ الْخَطَابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ ، وَالَّذِي جَاءَ فِي السُّنَنِ ، عَلَى اخْتِلَافِ رِوَايَاتِهَا وَنَسْخِهَا ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . قَالَ : وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْخَطَابِيُّ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية