الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر إجلاء بني أسد من العراق

في هذه السنة أمر الخليفة المستنجد بالله بإهلاك بني أسد الحلة المزيدية ، لما ظهر من فسادهم ، ولما كان في نفس الخليفة منهم من مساعدتهم السلطان محمدا لما حصر بغداد ، فأمر يزدن بن قماج بقتالهم وإجلائهم من البلاد ، وكانوا منبسطين في البطائح ، فلا يقدر عليهم ، فتوجه يزدن إليهم ، وجمع عساكر كثيرة من فارس وراجل ، وأرسل إلى ابن معروف مقدم المنتفق ، وهو بأرض البصرة ، فجاء في خلق كثير ، وحصرهم ، وسكر عنهم الماء ، وصابرهم مدة ، فأرسل الخليفة يعتب على يزدن ويعجزه وينسبه إلى موافقتهم في التشيع ، وكان يزدن يتشيع ، فجد هو وابن معروف في قتالهم والتضييق عليهم ، وسد مسالكهم في الماء ، فاستسلموا حينئذ ، فقتل منهم أربعة آلاف قتيل ، ونادى فيمن بقي : من وجد بعد هذا في الحلة المزيدية فقد حل دمه ، فتفرقوا في البلاد ، ولم يبق منهم بالعراق من يعرف ، وسلمت بطائحهم إلى ابن معروف وبلادهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية