الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر وفاة ملكشاه بن محمود

في هذه السنة توفي ملكشاه ابن السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب [ ص: 276 ] أرسلان بأصفهان مسموما ، وكان سبب ذلك أنه لما كثر جمعه بأصفهان أرسل إلى بغداد ، وطلب أن يقطعوا خطبة عمه سليمان شاه ، ويخطبوا له ، ويعيدوا القواعد بالعراق إلى ما كانت أولا ، وإلا قصدهم ، فوضع الوزير عون الدين بن هبيرة خصيا كان خصيصا به ، يقال له : أغلبك الكوهراييني .

فمضى إلى بلاد العجم ، واشترى جارية من قاضي همذان بألف دينار ، وباعها من ملكشاه ، وكان قد وضعها على سمه ووعدها أمورا عظيمة ، ففعلت ذلك ، وسمته في لحم مشوي ، فأصبح ميتا ، وجاء الطبيب إلى دكلا وشملة ، فعرفهما أنه مسموم ، فعرفوا أن ذلك من فعل الجارية ، فأخذت ، وضربت ، وأقرت . وهرب أغلبك ، ووصل إلى بغداد ، ووفى له الوزير بجميع ما استقر الحال عليه .

ولما مات أخرج أهل أصفهان أصحابه من عندهم ، وخطبوا لسليمان شاه واستقر ملكه بتلك البلاد ، وعاد شملة إلى خوزستان ، فأخذ ما كان ملكشاه تغلب عليه منها .

التالي السابق


الخدمات العلمية