الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( ولو فر بتأخيره إن كان عن كهبة أو أرش ) فهو مبالغة في محذوف لا دليل عليه وفي بعض النسخ ولو فر بتأخيره استقبل إن إلخ وفي بعضها تأخير استقبل عن قوله أو أرش ( لا ) إن كان الدين ترتب ( عن ) عرض ( مشترى للقنية ) بنقد كأن اشترى بعيرا بدينار لها ( وباعه لأجل ) بنصاب فأكثر [ ص: 469 ] وأخر قبضه فرارا أو أولى إن باعه على الحول ( فلكل ) أي فيزكيه لكل عام مضى من يوم بيعه قاله ابن رشد وهو ضعيف والمعتمد أنه يستقبل به حولا من قبضه ولو باعه على الحول وأخره فرارا فلو حذف قوله ولو فر بتأخيره إلى قوله قولان لكان أحسن والمسألة الموافقة للنقل تقدمت في قوله واستقبل بفائدة تجددت إلخ وقيدنا المشترى بالنقد لأنه الذي فيه كلام ابن رشد وأما لو اشترى عرض القنية بعرض ملكه بإرث أو كهبة ثم باعه بدين فإنه يستقبل به حولا بعد قبضه حتى عند ابن رشد ( و ) لو كان الدين الذي فر بتأخيره ترتب ( عن إجازة ) لعبد مثلا أو عن كراء ( أو ) كان أصله عن ( عرض مفاد ) بكميراث أو هبة قبضه وباعه بدين ففي الاستقبال به بعد قبضه وتزكيته لماضي الأعوام ( قولان ) المعتمد منهما الأول وأما إذا لم يفر بتأخيره استقبل اتفاقا .

التالي السابق


( قوله إن كان عن كهبة ) أي إن كان الدين الذي ليس أصله عينا بيده ولا عرض تجارة ترتب عن كهبة عند الواهب أو أرش جناية عند الجاني ( قوله فهو مبالغة في محذوف ) أي والكلام مستأنف لبيان مفهوم الشرط الأول ( قوله لا دليل عليه ) فيه أن هذا ممنوع لإيهام الفساد فلعل النسخة [ ص: 469 ] التي ليس فيها قوله استقبل تكون المبالغة في مفهوم الشرط المتقدم في قوله إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة أي فإن لم يكن أصله ذلك استقبل به ولو فر بتأخيره وقوله إن كان عن كهبة إلخ تفصيل في ذلك المفهوم تأمل .

( قوله وأخر قبضه ) أي بعد مضي الأجل وقوله وأولى إذا باعه على الحول أي وأخر القبض فرارا ( قوله قاله ابن رشد ) حاصل ما لابن رشد على ما في المواق أنه إما أن يبيع العرض المشترى للقنية بحال أو بمؤجل وفي كل إما أن يترك قبضه فرارا من الزكاة أو لا فإن باعه بحال ولم يؤخره فرارا استقبل حولا من يوم قبضه وإن باعه بمؤجل ولم يؤخر قبضه فرارا زكاه لعام من يوم بيعه وإن فر بتأخيره زكاه لكل عام من يوم البيع مطلقا باعه بحال أو بمؤجل لكن ما قاله ابن رشد في قصد الفرار قال أبو الحسن هو خلاف ظاهر كلام ابن يونس وجزم ابن ناجي في شرح المدونة بأن قصد الفرار كعدمه وما قاله في البيع لأجل دون قصد فرار قال ابن عرفة طريقة مخالفة لطريقة اللخمي حيث قال المشهور أنه يستقبل بالثمن من قبضه ا هـ انظر المواق ( قوله الموافقة للنقل ) أي باعتبار ظاهرها من الإطلاق وحاصل ما تقدم أن كل عين تجددت وكانت ناشئة عن غير مال أو عن مال غير مزكى فإنه يستقبل بها حولا من يوم قبضها ولو أخر قبضها فرارا من الزكاة وهذا يشمل العطية والهبة والصداق والخلع وأرش الجناية وثمن سلع القنية سواء اشتراها بنقد أو بعرض ويشمل غير ذلك ( قوله بعد قبضه ) أي ولو أخر قبضه أعواما فرارا من الزكاة .




الخدمات العلمية