الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( أو مدين مائة ) أي مدين بمائة أي عليه مائة ( له ) أي يملك مائتين في يده ( مائة محرمية ) أي ابتداء حولها من محرم ( ومائة رجبية ) أي ابتداء حولها رجب ( يزكي الأولى ) المحرمية عند حولها ويجعل الرجبية في مقابلة الدين على المشهور ( وزكيت ) وجوبا ( عين ) ذهب أو فضة ( وقفت للسلف ) أي يزكيها الواقف أو المتولي عليها منها إن مر عليها حول من يوم ملكها أو زكاها وكانت نصابا أو هي مع ما لم يوقف نصاب إذ وقفها لا يسقط زكاتها عليه منها كل عام إن لم يتسلفها أحد فإن تسلفها أحد زكيت بعد قبضها منه لعام واحد ولو أقامت أعواما ويزكيها المتسلف إن كان عنده ما يجعله في الدين وربحها إن مر حول من يوم تسلفها أخذا من قوله وضم الربح لأصله ولو ربح دين لا عوض له عنده ( كنبات ) أي كما يزكى نبات أي حب وقف ليزرع كل عام في أرض مملوكة أو مستأجرة ويفرق ما زاد على القدر الموقوف أو حوائط وقفت ليفرق ثمرها ويزكى الحب والثمر إن كان فيه نصاب ولو بالضم لحب الواقف إن وجد ( وحيوان ) من الأنعام وقف ليفرق لبنه أو صوفه أو ليحمل عليه أو يركب ونسله تبع له ولو سكت عنه ( أو ) لتفرقة ( نسله ) وقوله ( على مساجد أو ) على ( غير معينين ) كالفقراء أو بني تميم راجع لقوله كنبات ولقوله أو نسله فهو راجع للطرفين دون الوسط وكذا قوله ( كعليهم ) أي على المعينين ( إن تولى المالك تفرقته ) [ ص: 486 ] وسقيه وعلاجه بنفسه أو نائبه ولو قال إن تولى المالك القيام به كان أولى أي بأن كان النبات تحت يد الواقف يزرعه ويعالجه حتى يثمر فيفرقه على المعينين ، وكذا الأمهات تحت يده يقوم بها حتى إذا حصل النسل فرقه عليهم فيزكي الجملة إن كان فيه نصاب أو عنده مما لم يوقف ما يكمل به النصاب سواء حصل لكل واحد من المعينين نصاب أم لا ( وإلا ) يتول المالك القيام به بل المعينون الموقوف عليهم هم الذين وضعوا أيديهم على ذلك وحازوه وصاروا يزرعون النبات ويفرقون ما حصل على أنفسهم وكذا يفرقون النسل بعد وضع أيديهم على القيام بالأمهات فلا تزكى الجملة بل ( إن حصل لكل نصاب ) زكاه وإلا فلا ما لم يكن عنده ما يضمه له ويكمل به النصاب وأما الوسط وهو قوله وحيوان فلا يرجع له واحد منهما إن حمل على أنه وقف لتفرقة غلته أو ليحمل عليه كما ذكرنا فإنه لا فرق بين قوله على معينين أو غير معينين في أنه إن كان في جملته نصاب زكي وإلا فلا تولى المالك القيام به أم لا ثم ما ذكره المصنف من التفصيل ضعيف والمذهب أن النبات والنسل كالحيوان تزكى جملته على ملك الواقف إن بلغ نصابا أو عنده ما يكمل به النصاب كان على معينين أم لا تولى المالك التفرقة أم لا ( وفي إلحاق ) الحبس على ( ولد فلان ) كولد زيد ( بالمعينين ) نظرا إلى الأب فيزكي جملته على ملك الواقف إن تولى التفرقة وإلا زكى منهم من حصل له نصاب ( أو غيرهم ) نظرا لأنفسهم لا إلى أبيهم ( قولان ) وقد علمت المذهب وأما بنو تميم مثلا فمن غير المعينين اتفاقا ولذا قال ولد ولم يقل بني

التالي السابق


( قوله ويجعل الرجبية ) أي قبل حلول حولها في مقابلة الدين فلا يزكيها إذا جاء حولها رجب الثاني ( قوله وقفت للسلف ) وقفت لكون المحتاج يتسلفها ويرد بدلها عند يساره وسواء وقفت على معينين أو غير معينين وما ذكره مبني على المعتمد من جواز وقف العين للسلف وقيل بعدم صحته ذلك والخلاف في ذلك يأتي في باب الوقف ( قوله أو المتولي عليها ) أي وهو الناظر ( قوله إن مر إلخ ) شرط أول وقوله وكانت نصابا شرط ثان ( قوله ما لم يوقف ) أي من مال الوقف ( قوله إذ وقفها لا يسقط زكاتها عنه منها ) أي لبقاء ملك الواقف تقديرا كما يأتي في باب الوقف إن شاء الله ( قوله كل عام ) أي ويزكيها من ذكر من الواقف والمتولي عليها كل عام ( قوله ويزكيها المتسلف ) أي كل عام أيضا وقوله وربحها أي ويزكي المتسلف ربحها أيضا إن اتجر فيها وقوله إن مر إلخ شرط في زكاة ربحها ، وحاصل ما ذكره أن العين الموقوفة للسلف إذا لم يتسلفها أحد وجب على الناظر أو الواقف زكاتها كل عام إن مر لها حول من يوم ملكها أو زكيت وكانت نصابا بذاتها أو بانضمامها لما لم يوقف وأما إذا تسلفها أحد وجبت زكاتها لعام بعد قبضها كغيرها من الديون ويجب على المتسلف زكاتها أيضا كل عام إن كان عنده ما يجعل في مقابلتها وإذا اتجر فيها فربح زكى ربحها إن مضى حول من يوم تسلفها ولو ردها قبل أن يتم لربحها حول .

( قوله إن مر حول إلخ ) فلو مكث المال عنده نصف عام ثم ربح فيه ورد الأصل ثم بقي الربح عنده النصف الثاني فإنه يزكي عند انقضاء النصف الثاني لأنه يصدق عليه حينئذ أنه مر حول من يوم تسلفها .

والحاصل أن حول ربحها من السلف على ما سبق ولو رد الأصل قبل عام وهذا بخلاف ربح القراض إذا رد العامل رأس المال قبل السنة فإنه يستقبل به حولا من يوم المفاصلة ( قوله وقف ليزرع ) وأما الحب الذي وقف للسلف فلا زكاة فيه كما يفيده قوله وزكيت عين وقفت للسلف ا هـ عدوي . ( قوله ليزرع كل عام في أرض مملوكة ) أي للواقف أو مستأجرة أو موات ( قوله ويفرق ما زاد على القدر الموقوف ) أي وأما الموقوف فيبقى ليزرع كل سنة ( قوله ويزكي الحب ) أي الخارج من الزرع وزكاته من عينه ( قوله إن وجد ) أي وإلا فلا زكاة فالنصاب المذكور وزكاته على ملك الواقف ( قوله ليفرق لبنه ) أي وأما الحيوان الذي وقف لتفرق عينه فلا زكاة فيها إذا كان الوقف على غير معينين لا في جملته ولا في أبعاضه لا على المالك لأنه خرج عن ملكه لأنه أوصى بتفرقة أعيانه ولا على المساكين لأنهم غير معينين وإن كان على معينين فمن بلغت حصته نصابا زكى لحول من يوم الوقف وإلا فلا وإن وقف الحيوان لتفرق أثمانه فلا زكاة كان الوقف على معينين أم لا ولذا لم يحمل الشارح المصنف على ذلك ( قوله تبع له ) أي في الوقفية أي هذا إذا شرط دخولها في الوقفية بل ولو سكت عن ذلك ( قوله أو لتفرقة نسله ) قدر الشارح التفرقة إشارة إلى أن قوله أو نسله عطف على محذوف أي أو حيوان لتفرقة غلته أو نسله ( قوله دون الوسط ) أي وهو الحيوان الموقوف لتفرق غلته وذلك لأن التفصيل الذي ذكره المصنف لم يقله أحد في وقف الحيوان لأجل تفرقة غلته كما قال الشارح ( قوله إن تولى إلخ ) شرط في قوله كعليهم أي وأما إن كان الوقف على مساجد أو على غير معينين [ ص: 486 ] فالزكاة في جملته على ملك الواقف إن بلغ نصابا أو نقص عن النصاب وكان عند الواقف ما يكمل به النصاب ولو ناب كل واحد شيء قليل سواء تولى المالك علاجه أم لا ( قوله وسقيه وعلاجه ) هذا إشارة إلى أن قول المصنف تفرقته ليس المراد خصوص التفرقة بل المراد أن يتولى تفرقته وغيرها ، والفرق أن المالك إذا تولى تفرقته وعلاجه فكأن المالك لم يخرج عنه فلذلك اعتبرت الجملة وإن لم يتول المالك ما ذكر فكأنه خرج عن ملكه فصار كالصدقة المسبلة فلذلك اعتبر نصيب كل واحد ( قوله ولو قال إلخ ) أي لأن هذا القيد معتبر في الحيوانات كالنبات كما ذكر الشيخ سالم أن العوفي نقل القيد المذكور عن اللخمي فيهما ، وظاهر المصنف أن القيد المذكور معتبر في النبات فقط وقول بهرام لم أر هذا القيد إلا في النبات قصور لما علمت ( قوله وحازوه ) المراد بحوزهم له توليهم لذلك الموقوف فقوله وصاروا يزرعون إلخ تفسير له لا قيد زائد كما استظهره طفى ( قوله فلا يرجع واحد منهما ) أي من المعينين وغيرهم ( قوله فإنه لا فرق ) أي بإتقان

والحاصل أن الحيوان الذي وقف لتفرقة غلته أو ليحمل عليه في نقل من الأنقال التفرقة فيه بين وقفه على معينين أو غيرهم بل تزكى جملته على ملك الواقف مطلقا وإنما ورد الخلاف في النبات الموقوف والحيوان الموقوف لتفرقة نسله ( قوله ثم ما ذكره المصنف من التفصيل إلخ ) حاصل ما ذكره المصنف من التفصيل أن الموقوف إذا كان حيوانا وقف لتفرقة غلته فإنه تزكى جملته على ملك الواقف إن بلغ نصابا كان الوقف على معينين أم لا تولى المالك علاجه أم لا وإن كان الموقوف نباتا أو حيوانا وقف لتفرقة نسله فإن كان على مساجد أو على غير معينين فكذلك تزكى جملته على ملك الواقف ، وكذا إن كان على معينين إن تولى المالك علاجه وإن تولاه الموقوف عليهم إن حصل لكل نصاب زكاه وإلا فلا ما لم يكن عنده ما يكمل به نصابا ، واعلم أن هذا الذي درج عليه المصنف من التفصيل بين المعينين وغيرهم تبع فيه تشهير ابن الحاجب مع قوله في التوضيح لم أر من صرح بمشهوريته كما فعل المؤلف ونسبه في الجواهر لابن القاسم ونسبه اللخمي وغيره لابن المواز واقتصر عليه التونسي واللخمي ثم قيد اللخمي ما ذكره من اعتبار الأنصباء في المعينين بما إذا كانوا يسقون ويلون النظر له لأنها طابت على أملاكهم وذكر المؤلف هذا القيد تبعا له وأما مقابل ما درج عليه من التفصيل فهو لسحنون والمدنيين وفهم صاحب المقدمات وأبو عمر أن المدونة عليه انظر ح ا هـ بن ( قوله نظرا إلى الأب ) أي فإنه معين وقوله نظرا إلى أنفسهم أي فإنهم غير معينين وإن كان أبوهم معينا ( قوله وقد علمت المذهب ) أي من أنه لا فرق بين المعينين وغيرهم من أن الموقوف يزكى جملته على ملك الواقف أي وحينئذ فالخلاف المذكور إنما يأتي على الطريقة الضعيفة التي ذكرها المصنف




الخدمات العلمية