الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
ومنها ما يمنع الصوم فقط ، وهو ما أشار إليه له بقوله ( كأن منع من الصوم ) دون المسجد ( لمرض ) خفيف [ ص: 552 ] ( أو ) زوال ( حيض ) نهارا ( أو ) دخول يوم ( عيد ) أو فطر نسيانا وبقولنا زوال حيض نهارا اندفع ما قيل الحيض مانع من الصوم والمسجد معا فكيف جعله المصنف مانعا من الصوم وحاصل الدفع أن مراده بالحيض هنا الذي طهرت منه نهارا ، وهو مانع من الصوم فقط ألا ترى أنه يجب عليها الرجوع للمسجد وليس مراده مطلق الحيض إذ هو مانع منهما كما مر ( وخرج ) من طرأ عليه عذر من هذه الأعذار وجوبا في العذر المانع من المسجد والصوم والراجح عدم جواز الخروج في المانع من الصوم كعيد ومرض خفيف ( وعليه حرمته ) أي حرمة الاعتكاف فلا يفعل ما لا يفعله المعتكف من جماع أو مقدماته أو غير ذلك فإذا زال العذر رجع فورا للبناء كما تقدم ( وإن أخره ) أي أخر الرجوع ولو لعذر من نسيان أو إكراه ( بطل ) اعتكافه واستأنفه ( إلا ) إن أخر الرجوع ( ليلة العيد ويؤمه ) فلا يبطل لعدم صحة صومه لكل أحد بخلاف لو طهرت الحائض أو صح المريض وأخر كل الرجوع فيبطل لصحة الصوم من غيرهما ( وإن اشترط ) المعتكف ( لنفسه سقوط القضاء ) على تقدير حصول عذر أو مبطل ( لم يفده ) شرطه ووجب العمل على مقتضى شرط الشارع مما تقدم والله أعلم .

التالي السابق


( قوله كأن منع من الصوم إلخ ) حاصله أنه إذا طرأ له مرض خفيف منعه من الصوم أو جاء يوم العيد في أثناء الاعتكاف وزال المرض ومضى يوم العيد فإنه يجب عليه البناء على ما فعله سابقا وكذلك إذا أفطر ناسيا فقوله كأن منع من الصوم لمرض أي لوجود مرض خفيف طرأ عليه [ ص: 552 ] أو لوجود عيد ولفظ المدونة إذا عجز عن الصوم لمرض خرج فإذا صح بنى ثم قالت ولا يلبث يوم الفطر في معتكفه إذ لا اعتكاف إلا بصيام فإذا مضى يوم الفطر عاد لمعتكفه فيبني على ما مضى ا هـ بن ( قوله أو زوال حيض نهارا ) أي فإذا طرأ لها الحيض وخرجت لمنزلها ثم طهرت نهارا فإنها يجب عليها البناء والرجوع للمسجد لتبني ولو لم تكن صائمة فهذا الحيض الموصوف بالانقطاع نهارا يمنع من الصوم لا من الاعتكاف .

( قوله إن مراده بالحيض إلخ ) الأولى أن مراده بالحيض هنا الحيض الذي انقطع واغتسلت منه نهارا فإذا اغتسلت رجعت للمسجد ولو كانت غير صائمة فصدق عليه أن الحيض منع من الصوم فيه لا المكث ا هـ عدوي ( قوله إنه يجب عليها الرجوع للمسجد ) أي لتكمل بقية اليوم وإن كانت غير صائمة ( قوله مطلق الحيض ) أي الشامل للمسترسل عليها جميع النهار ( قوله في العذر المانع إلخ ) أي كالإغماء والجنون والحيض والنفاس والمرض الشديد الذي لا يطيق الإقامة معه في المسجد والوجوب متعلق بالولي في الأولين وبالمعتكف في الباقي ( قوله والراجح إلخ ) أي فعليه قول المصنف وخرج من طرأ له عذر خاص بالأعذار المانعة من المسجد والصوم ، وأما قول خش وخرج من حصل له عذر من هذه الأعذار لكن وجوبا في المانع من الاعتكاف وجوازا في المانع من الصوم فهو مبني على خلاف الراجح لاقتضائه أنه لو جاء العيد في أثناء الاعتكاف جاز له أن يخرج يوم العيد وكذلك إذا مرض مرضا خفيفا ، وهو خلاف الراجح على ما قاله عج وقد يقال إن خش ارتضى ما ذكر تبعا للتوضيح فإنه جعل جواز الخروج في العذر المانع من الصوم فقط مذهب المدونة ( قوله كعيد ومرض خفيف ) أي يطيق معه الإقامة في المسجد دون الصوم فإذا طرأ له شيء منهما ، وهو في المسجد فلا يجوز له الخروج من المسجد كما في الرجراجي والمواق وقيل إنه يجوز لهما الخروج والحاصل أنهم ذكروا في جواز خروج كل منهما وعدم جواز خروجه قولين فروي في المجموعة يخرج وقال عبد الوهاب لا يخرج هكذا في ابن عرفة وابن ناجي وغيرهما قال في التوضيح والخروج مذهب المدونة وكذا عزاه اللخمي أيضا لظاهرها كما نقله ح ، وأما القول بوجوب البقاء في المسجد فقد شهره ابن الحاجب وصوبه اللخمي كما في ح واختاره عج انظر بن ( قوله ، وإن أخره بطل ) أي إذا كان التأخير كثيرا ، وهو ما يعد به متوانيا عرفا ومحل البطلان به ما لم يكن التأخير لكون الوقت وقت خوف كما قال عبد الحق : وذلك كما لو زال العذر ليلا وأخر الذهاب للمسجد حتى طلع النهار لخوفه في ذهابه ليلا ( قوله إلا ليلة العيد ) صورته أن الشخص المعتكف إذا حصل له حيض أو نفاس أو إغماء أو مرض شديد في أثناء الاعتكاف فخرج من المسجد للبيت ثم زال ذلك العذر ليلة العيد فأخر الرجوع للمسجد حتى مضى يوم العيد وتالياه في عيد الأضحى فإن اعتكافه لا يبطل واعلم أن المصنف اعتمد في عدم البطلان في اللبث يوم العيد على نص المدونة وفي ليلته على اختيار التونسي وقوله لعدم إلخ جواب عما يقال المريض يصح والحائض تطهر نهارا غير يوم العيد يؤمران بالرجوع فإن أخرا بطل اعتكافهما فما الفرق بينهما وبين من زال عذره ليلة العيد ويومه مع أن الجميع يتعذر منه الصوم .

وحاصل الجواب أن اليوم الذي طهرت فيه الحائض وصح فيه المريض يصح صومه لغيرهما بخلاف يوم العيد فإنه لا يصح صومه لأحد ( قوله ، وإن اشترط إلخ ) حاصله أن المعتكف إذا شرط أي عزم في نفسه على ما ينافي اعتكافه سواء كان ذلك العزم قبل دخوله المعتكف أو بعده بأن قال إن حصل لي موجب للقضاء لا أقضي أو أعتكف ولكن أطأ زوجتي أو أعتكف ولا أصوم بل يفده شرطه أي يبطل على المعتمد واعتكافه صحيح ويجب عليه القضاء إن حصل له العذر وقيل لا يلزمه اعتكاف وقيل إن كان الشرط قبل الدخول في الاعتكاف لم يلزمه الاعتكاف ، وإن كان بعد أن دخل بطل الشرط .




الخدمات العلمية