الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
[ ص: 113 ] ( وجاز ) أي الاستنجاء بمعنى الاستجمار إذ الاستنجاء يشمل استعمال الماء والأحجار فأعاد عليه الضمير باعتباره فرده الثاني ( بيابس ) كان من نوع الأرض كحجر ومدر أي طوب وهو ما حرق من الطين كالآجر أو لا كخرق وقطن وصوف غير متصل بحيوان وإلا كره ( طاهر منق غير مؤذ ولا محترم ) ( لا ) يجوز ب ( مبتل ) كطين ( و ) لا ( نجس ) كعظم ميتة وروث محرم أكل وعذرة ( و ) لا ( أملس ) كزجاج وقصب لعدم الإنقاء ( و ) لا ( محدد ) كمكسور زجاج وقصب وحجر وسكين ( و ) لا ( محترم ) إما لطعمه أو لشرفه أو لحق الغير وبين الأول بقوله ( من مطعوم ) لآدمي ولو من أدوية وعقاقير كحزنبل ومغات وشمل الملح والورق لما فيه من النشا وبين الثاني بقوله ( و ) من ( مكتوب ) لحرمة الحروف ولو باطلا كسحر ( و ) من ( ذهب وفضة ) ياقوتة وجوهر نفيس وبين الثالث بقوله ( وجدار ) [ ص: 114 ] لوقف أو في ملك غيره ويكره في ملكه ( وعظم وروث ) طاهرين لاندراج النجسين في النجس إلا أنه يكره في الطاهرين ولا يحرم على الراجح وإنما نهى عنهما لأن العظم طعام الجن والروث طعام دوابهم والمراد بعدم الجواز الحرمة في الجميع إلا جدار النفس والعظم والروث الطاهرين ، فإنه يكره الاستجمار بها ( فإن ) ارتكب النهي واستنجى بهذه المذكورات و ( أنقت ) المحل ( أجزأت ) لحصول الإزالة بها ولا إعادة عليه بوقت ولا غيره ، وأما إن لم تنق كالنجس الذي يتحلل منه شيء والمبتل والأملس فلا يجزي ( كاليد ) ، فإنها تجزي إن أنقت ( ودون الثلاث ) من الأحجار إن أنقت

التالي السابق


( قوله : وجاز بيابس ) أي جاز بما اجتمعت فيه هذه الأوصاف الخمسة المشار لها بقوله بيابس إلخ والمراد به الجاف مطلقا سواء كان فيه صلابة أو لا لا خصوص ما فيه صلابة بدليل تمثيل الشارح بالخرق وما بعدها ( قوله : إذ الاستنجاء يشمل إلخ ) أي لأن الاستنجاء كما تقدم عن ابن الأثير إزالة الأذى من على المخرج بالماء أو بالحجر والاستجمار إزالة ما على المخرج بالأحجار فهو فرد من أفراد الاستنجاء ( قوله : أي طوب ) تفسير للمدر وقوله وهو أي الطوب ما حرق إلخ وقوله أو لا هذا مقابل لقوله كان ذلك اليابس من أنواع الأرض وقوله كخرق بالراء المهملة والقاف جمع خرقة لا بالزاي المعجمة والفاء ; لأن الخزف هو الآجر وهو من أنواع الأرض ( قوله : لا بمبتل إلخ ) هذا شروع في محترز الأوصاف الخمسة المشترطة في جواز ما يستجمر به على سبيل اللف والنشر المرتب وإنما صرح بمفهوم تلك الأوصاف لعدم اعتباره لمفهوم غير الشرط كالصفة هنا ( قوله : لا يجوز بمبتل ) أي يحرم لنشره النجاسة وأحرى المائع ، فإن وقع واستجمر به فلا يجزيه ولا بد من غسل المحل بعد ذلك بالماء ، فإن صلى عامدا قبل غسله أعاد أبدا وما قيل في المبتل يقال في النجس أي من كونه لا يستنجى به ويغسل المحل بعد ذلك إن كان مائعا وأنه إن صلى عامدا بدون غسل أعاد أبدا ( قوله : وقصب وحجر ) عطف على زجاج أي مكسور قصب ومكسور حجر بأن كان محرفا ( قوله : وعقاقير ) العطف مغاير إن أريد بالأدوية المركبات منها ومن غيرها ( قوله : والورق ) أي وكذلك النخالة غير الخالصة من الدقيق .

وأما النحالة بالحاء المهملة وهي ما يسقط من الخشب إذا ملسه النجار أو خرطه والسحالة وهي ما يسقط من الخشب عند نشره بالمنشار فلا خلاف في جواز الاستجمار بهما كذا قال الشراح لكن بحث ابن مرزوق في النخالة بالخاء المعجمة بأنها وإن خلصت من الطعام إلا أنها ما زالت محترمة لحق الغير ; لأنه تعلق بها حق ; لأنها علف للدواب وإذا احترم علف دواب الجن فأحرى علف دواب الإنس ا هـ ( قوله : لحرمة الحروف ) أي لشرفها قال الشيخ إبراهيم اللقاني محل كون الحروف لها حرمة إذا كانت مكتوبة بالعربي وإلا فلا حرمة لها إلا إذا كان المكتوب بها من أسماء الله وقال عج الحروف لها حرمة سواء كتبت بالعربي أو بغيره وهو ما يفيده ح وفتوى الناصر قال شيخنا وهو المعتمد ( قوله : ولو باطلا ) أي ولو كان ذلك المكتوب باطلا كسحر وتوراة وإنجيل مبدلا فيهما أسماء الله وأنبيائه ( قوله : وجدار لوقف ) أي سواء كان ذلك الوقف مسجدا أو غيره كأن وقفه أو وقف غيره كان الاستجمار بجدار الوقف من داخله أو من خارجه فالحرمة بالاستجمار به مطلقا ; لأن ذلك يؤدي لهدمه [ ص: 114 ] قوله : أو في ملك غيره ) أي إذا استجمر به بغير إذن مالكه وإنما حرم ; لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه فإذا استجمر بجدار الغير بإذنه كره فقط كما قرره شيخنا ( قوله : ويكره في ملكه ) أي ويكره الاستجمار بالجدار إذا كان ذلك الجدار في ملكه أي واستجمر به من داخل .

وأما إذا استجمر به من خارج فقولان بالكراهة وهو المعتمد وقيل بالحرمة وإنما نهي عن الاستجمار بجدار ملكه ; لأنه قد ينزل المطر عليه ويصيبه بلل ويلتصق هو أو غيره عليه فتصيبه النجاسة وخوفا من أذية عقرب وهذا التعليل يجري في جدار الغير بإذنه كما مر ( قوله : إلا أنه يكره في الطاهرين ) أي كما قال ح ولا يحرم على الراجح خلافا لابن الحاجب القائل بالحرمة ( قوله : لأن العظم طعام الجن ) أي ; لأنه يعود بأوفر وأعظم مما عليه من اللحم ( قوله : والروث طعام دوابهم ) أي فيصير الروث شعيرا أو فولا أو تبنا أو عشبا كما كان ، وهل الذي يصير كذلك كل روث أو خصوص روث المباح ينظر في ذلك أي وإذا كان العظم طعام الجن ، والروث طعام دوابهم صار النهي عنهما لحق الغير ( قوله : والمراد بعدم الجواز ) أي في قوله لا يجوز بمبتل إلخ .

واعلم أن محل امتناع الاستجمار بالأمور المذكورة إذا أراد الاقتصار عليها ، وأما إن قصد أن يتبعها بالماء ، فإنه يجوز إلا المحترم والمحدد والنجس فالحرمة مطلقا كما في ح نقلا عن زروق واللخمي انظر بن لا يقال : الجزم بحرمة النجس مطلقا مشكل مع ما مر من كراهة التضمخ بالنجاسة على الراجح لأنا نقول : الاستجمار بالنجاسة فيه قصد لاستعمال النجس وهذا ممنوع والتضمخ المكروه ليس فيه قصد الاستعمال ( قوله : واستنجى بهذه المذكورات ) أي التي يحرم الاستنجاء بها والتي يكره الاستنجاء بها ( قوله : كاليد ، فإنها تجزي إن أنقت ) أي على الأصح ( قوله : ودون الثلاث من الأحجار ) أي ، فإنها تجزي إن أنقت على الأصح خلافالأبي الفرج ، فإنه أوجب الثلاثة من الأحجار ، فإن أنقى أقل من الثلاث فلا بد من الثلاث .




الخدمات العلمية