الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
وأشار لرابع شروط الصحة عاطفا له على قوله بجامع بقوله ( وبجماعة تتقرى ) أي تستغني وتأمن ( بهم قرية ) بحيث يمكنهم المثوى صيفا وشتاء والدفع عن أنفسهم في الغالب ( بلا حد ) محصور في خمسين أو ثلاثين أو غير ذلك ( أولا ) أي ابتداء أي شرط صحتها وقوعها بالجماعة المذكورة أول جمعة أقيمت فإن حضر منهم ما لا تتقرى بهم القرية ولو اثني عشر لم تصح ( وإلا ) بأن لم يكن أولا بل فيما بعدها ( فتجوز باثني عشر ) رجلا أحرارا متوطنين غير الإمام [ ص: 377 ] ( باقين ) مع الإمام بحيث لم تفسد صلاة واحد منهم ( لسلامها ) أي إلى سلامهم منها فإن فسدت صلاة واحد منهم ولو بعد سلام الإمام بطلت على الجميع وما درج عليه المصنف خلاف التحرير والتحرير أن الجماعة التي تتقرى بهم القرية شرط وجوب لإقامتها وصحة لها ويشترط لصحتها أيضا حضور الاثني عشر ولو في أول جمعة فلو قال وبحضور اثني عشر إلخ من جماعة تتقرى إلخ لوافق المعول عليه ( بإمام ) أي حال كون الاثني عشر مع إمام ( مقيم ) بالبلد إقامة تقطع حكم السفر ولو لم يكن من أهل البلد فيصح أن يؤمهم مسافر نوى إقامة أربعة أيام لغير قصد الخطبة ولو سافر بعد الصلاة وكذا خارج عن قريتها بكفرسخ لوجوبها عليه وإن لم تنعقد به بخلاف الخارج بأكثر من كفرسخ ثم استثنى من مفهوم مقيم قوله ( إلا الخليفة ) أو نائبه في الحكم والصلاة ( يمر بقرية جمعة ) من قرى عمله قبل صلاتهم ( و ) الحال أنه ( لا تجب عليه ) لكونه مسافرا فيصح بل يندب [ ص: 378 ] أن يجمع بهم ( و ) إن مر ( بغيرها ) أي بغير قرية جمعة بأن لم تتوفر فيها الشروط ( تفسد عليه وعليهم ) وقوله ( وبكونه الخاطب ) وصف ثان لإمام أي يشترط فيه أن يكون مقيما وأن يكون هو الخاطب ( إلا لعذر ) طرأ عليه بعد الخطبة كجنون ورعاف مع بعد الماء فيصلي بهم غيره ولا يعيد الخطبة ( ووجب انتظاره لعذر قرب ) زواله بالعرف كحدث حصل بعد الخطبة أو رعاف يسير والماء قريب ( على الأصح ) وقيل لا يجب كما لو بعد

التالي السابق


( قوله وبجماعة ) عطف على قوله وبجامع والباء فيه يحتمل أن تكون للمعية أي شرط صحتها وقوعها في الجامع مع جماعة ويحتمل أن تكون للظرفية أي شرط صحتها أن تكون في جامع وفي جماعة ( قوله المثوى ) أي الإقامة ( قوله أول جمعة أقيمت ) أي في البلد ( وقوله فإن حضر منهم ) أي في أول جمعة أقيمت بالبلد ( قوله بل فيما بعدها ) أي بل في الجمعة التي بعد الأولى أي بعد التي أقيمت في البلد أولا ( قوله متوطنين ) فإن كان بعضهم غير متوطن لم تصح جمعتهم ولو كان ذلك الغير المتوطن ممن تجب عليه الجمعة لكون منزله خارجا عن تلك القرية بكفرسخ فالجمعة وإن وجبت عليه لكن لا تنعقد به ( قوله غير الإمام ) أي وأن يكونوا [ ص: 377 ] مالكيين أو حنفيين أو شافعيين قلدوا واحدا منهما لا إن لم يقلدوا فلا تصح جمعة المالكي مع اثني عشر شافعيين لم يقلدوا لأنه يشترط في صحتها عندهم أربعون يحفظون الفاتحة بشداتها ( قوله باقين لسلامها ) أي حقيقة أو حكما كما لو حصل لأحدهم رعاف بناء ا هـ عدوي ( قوله فإن فسدت إلخ ) فلو دخل معهم مسبوق في الركعة الثانية وأحدث واحد من الاثني عشر بعد دخول المسبوق بحيث بقي العدد اثني عشر بالمسبوق فهل تصح هذه الجمعة أم لا وهو الذي يظهر ا هـ شب لأن ذلك المسبوق لم يحضر الخطبة وحضور الاثني عشر لها شرط في صحتها تأمل .

( قوله والتحرير إلخ ) هذا التحرير لح فهمه من كلام ابن عبد السلام خلافا لما فهمه منه المصنف من التفرقة بين الجمعة الأولى وغيرها وقد ارتضى الأشياخ ما قاله ح ( قوله شرط وجوب لإقامتها ) أي على أهل البلد فلا تجب إقامتها في البلد إلا إذا كان فيها جماعة تتقرى بهم القرية ولو كان بعضهم حرا وبعضهم رقيقا ولا تقع صحيحة من الاثني عشر إلا إذا كان في البلد الجماعة المذكورة ولا فرق بين الجمعة الأولى وغيرها وحاصل هذا التحرير أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية وجودهم فيها شرط وجوب وصحة وإن لم يحضروا الجمعة والاثنا عشر الأحرار حضورهم في المسجد شرط صحة تتوقف الصحة على حضور الاثني عشر وعلى وجود الجماعة الذين تتقرى بهم القرية في البلد وإن لم يحضروا الجمعة ولا فرق في ذلك بين الجمعة الأولى وغيرها ويمكن حمل كلام المصنف على هذا التحرير بأن يقال قوله أو لا أي عند الطلب أي عند توجه الخطاب بها ووجوبها عليهم وقوله وإلا فتجوز إلخ أي وإلا يكن حال الطلب والخطاب بأن كان حال الحضور في المسجد فتجوز باثني عشر إلخ فلو تفرق من تتقرى بهم القرية يوم الجمعة في أشغالهم من حرث أو حصاد ولم يبق في القرية إلا اثنا عشر رجلا والإمام جمعوا كما قاله ابن عرفة فإن ارتحلوا منها ولم يبق فيها إلا اثنا عشر رجلا والإمام جمعوا إن رحلوا في أماكن قريبة من قريتهم بحيث يمكنهم الذب عنها وإلا فلا ( قوله بإمام إلخ ) لو عطفه بالواو على ما قبله من الشروط كان ( قوله ولو لم يكن من أهل البلد ) أي من المتوطنين فيها ( قوله فيصح إلخ ) بل وكذا يجوز ابتداء ولا يشترط في الجواز عدم وجود خطيب بالبلد خلافا للجزولي وابن عمر قال ح والجواز مطلقا هو الظاهر من إطلاق أهل المذهب ا هـ بن ( قوله لغير قصد الخطبة ) أي وأما لو نوى الإقامة لأجلها فلا تصح إمامته معاملة له بنقيض مقصوده ( قوله ولو سافر بعد الصلاة ) أي ولو من غير طروء عذر ( قوله وكذا خارج عن قريتها ) أي وكذا يصح أن يؤمهم شخص منزله خارج عن قريتها وما ذكره من صحة إمامة المقيم إقامة تقطع حكم السفر ومن كان منزله خارجا عن بلد الجمعة بكفرسخ هو ما لابن غلاب والشيخ يوسف بن عمر وهو المعتمد وما في حاشية الطرابلسي على المدونة من أنه لا تصح إمامة غير المتوطن بقرية الجمعة في الجمعة فهو ضعيف كما قاله شيخنا العدوي

واعلم أن ذلك المقيم والخارج المذكورين لو اجتمع واحد منهما مع اثني عشر متوطنين تعين أن يكون إماما لهم ولا يصح أن يكون مأموما ويؤمهم أحد المتوطنين وبهذا يلغز ويقال شخص إن صلى إماما صحت صلاته وصلاة مأموميه وإن صلى مأموما فسدت صلاة الجميع ( قوله بخلاف الخارج ) أي بخلاف ما إذا كان منزله خارجا عن قريتها بأكثر من كفرسخ فلا تصح إمامته لأهل قريتها إلا إذا نوى إقامة أربعة أيام فيها لا بقصد الخطبة كما مر لأنه حينئذ مسافر ( قوله أو نائبه في الحكم والصلاة ) أي وذلك كالباشا وخرج القاضي فإنه نائبه في الحكم فقط ( قوله قبل صلاتهم ) أي لها احترازا مما إذا قدم بعد صلاتهم لها وكان وقتها باقيا فإنه لا يقيمها على الأصح بل يصلي ذلك الخليفة الظهر ويحرم عليه إقامة الجمعة فلو حضر بعد الإحرام بها بل ولو بعد أن عقدوا ركعة فإنها تبطل عليهم ويصلي هو أو غيره بإذنه ولا يبني على الخطبة بل يبتدئها كما يفيده عج وقيل تصح إن قدم بعد ركعة [ ص: 378 ] كما ذكره خش في كبيره ( قوله أن يجمع بهم ) أي يصلي بهم الجمعة وليس المراد أن يجمع بهم بين الظهر والعصر ( قوله بأن لم تتوفر ) أي بأن مر بقرية لم تتوفر فيها شروط الوجوب أي بأن كان أهلها المقيمون بها لا تتقرى بهم قرية غالبا ( قوله تفسد عليه وعليهم ) أي إذا جمعوا معه ولو أتموا بعده ( قوله وصف ثان إلخ ) فيه نظر بل هو عطف على الشروط السابقة لصحة الجمعة كما هو المتبادر من كلامه ولو كان وصفا لإمام لقال خاطب وإن كان جعله وصفا لإمام محرزا لذلك لأن الشرط في الشرط شرط ( قوله طرأ عليه بعد الخطبة ) أي أو بعد الشروع فيها ( قوله ووجب انتظاره لعذر قرب ) أي والفرض أن ذلك العذر طرأ بعد الشروع في الخطبة سواء كان قبل تمامها أو بعده أما لو حصل العذر قبل الشروع فيها فإنه ينتظر إلى أن يبقى لدخول وقت العصر ما يسع الخطبة والجمعة ثم يصلون الجمعة ، هذا إذا أمكنهم الجمعة دونه وأما إذا كانوا لا يمكنهم الجمعة دونه فإنه ينتظر إلى أن يبقى مقدار ما يصلون فيه الظهر ثم يصلون الظهر أفذاذا في آخر الوقت المختار وهذا هو المنقول ا هـ عدوي ( قوله قرب زواله بالعرف ) اعتبار القرب بالعرف كما قال الشارح قريب من قول البساطي القرب بقدر أولتي الرباعية والقراءة فيهما بالفاتحة وما تحصل به السنة من السورة ( قوله على الأصح ) أي وهو قول ابن كنانة وابن أبي حازم وعزاه ابن يونس لسحنون ( قوله وقيل لا يجب كما لو بعد إلخ ) أي وهو ظاهر المدونة وعليه فيندب للإمام أن يستخلف لهم من يتم بهم فإن لم يستخلف استخلفوا وجوبا من يتم بهم ولا ينتظرونه فإن تقدم إمام من غير استخلاف أحد صحت ، هذا هو الصواب لا ما ذكره بعضهم من أن استخلاف الإمام واجب




الخدمات العلمية