الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وندب ) لمريد حضورها ( تحسين هيئة ) كقص شارب وظفر ونتف إبط واستحداد إن احتاج لذلك وسواك ; وقد يجب إن أكل كثوم ( وجميل ثياب ) وهو هنا الأبيض ولو عتيقا بخلاف العيد فيندب الجديد ولو أسود ( و ) ندب ( طيب ) لغير نساء في الثلاثة ( ومشي ) في ذهابه فقط ( وتهجير ) أي ذهاب لها في الهاجرة أي شدة الحر ويكره التبكير خشية الرياء والمراد الذهاب في الساعة السادسة وهي التي يليها الزوال

التالي السابق


( قوله وندب تحسين هيئة ) المراد تأكد الندب وإلا فتحسينها مندوب مطلقا ( وقوله واستحداد ) أي حلق عانة وكذا حلق رأس ( قوله وسواك ) أي مطلقا وجعله من تحسين الهيئة لأن فيه تنظيف الفم من اللزوجات ( قوله إن أكل كثوم ) أي وتوقفت إزالة رائحته عليه ( قوله وجميل ثياب ) أي ولبس ثياب جميلة ( قوله وهو هنا ) أي والجميل هنا أي في الجمعة ( قوله فيندب الجديد ولو أسود ) اعلم أن لبس الثياب الجميلة يوم الجمعة مندوب لا لأجل اليوم بل لأجل الصلاة فيجوز لبس غير البياض في غير الصلاة ويلبس الأبيض فيها بخلاف العيد فإن لبس الجديد فيه مندوب لليوم لا للصلاة فإن كان يوم الجمعة يوم عيد لبس الجديد غير الأبيض أول النهار والأبيض عند حضور الجمعة فإذا صلى الجمعة عاد للجديد ولو أسود ( قوله وندب طيب ) أي استعماله سواء كان مؤنثا كالمسك أو مذكرا كماء الورد وإنما ندب استعمال الطيب يومها لأجل الملائكة الذين يقفون على أبواب المساجد يكتبون الأول فالأول وربما صافحوه أو لمسوه ( قوله في الثلاثة ) أي في تحسين الهيئة ولبس جميل الثياب واستعمال الطيب وأما للنساء فهو حرام ( قوله ومشى في ذهابه ) أي لما فيه من التواضع لله عز وجل لأنه عبد ذاهب لمولاه فيطلب منه التواضع له فيكون ذلك سببا في إقباله عليه ولقوله صلى الله عليه وسلم { من اغبرت قدماه في سبيل الله أي في طاعته حرمه الله على النار } وشأن الماشي الاغبرار وإن اتفق عدم الاغبرار فيمن منزله قريب واغبرار قدمي الراكب نادر أو أنه مظنة لعدم ذلك غالبا

والحاصل أن الاغبرار لازم للمشي فأطلق اسم اللازم وأريد به الملزوم الذي هو المشي على طريق الكناية ( قوله في ذهابه فقط ) أي وأما في رجوعه فلا يندب المشي لأن العبادة قد انقضت ( قوله ويكره التبكير خشية الرياء ) أي ولأنه لم يفعله النبي ولا الخلفاء بعده .

( قوله والمراد ) أي بالذهاب في الهاجرة الذهاب في الساعة السادسة أي وهي المقسمة إلى الساعات أي الأجزاء في حديث الموطإ وهو قوله عليه الصلاة والسلام { من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام - أي في أول السابعة - حضرت الملائكة يستمعون الذكر } وما قلناه من أن تلك الساعة أجزاء للسادسة التي يليها الزوال هو ما ذهب إليه الباجي وشهره الرجراجي خلافا لابن العربي القائل إنه تقسيم للساعة السابعة وذلك لأن الإمام يطلب خروجه في أولها وبخروجه تحضر الملائكة لسماع الذكر .




الخدمات العلمية