الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
ويحرم الكلام حال الخطبة ( ولو لغير سامع ) لها إن كان بالمسجد أو رحبته لا خارجهما ولو سمعها [ ص: 388 ] ومثل الكلام أكل وشرب وتحريك ما له صوت كورق ( إلا أن يلغو ) الخطيب أي يتكلم بالكلام اللاغي أي الساقط أي الخارج من نظام الخطبة كسب من لا يجوز سبه أو مدح من لا يجوز مدحه أو يقرأ كتابا غير متعلق بالخطبة أو يتكلم بما لا يعني فلا يحرم ( على المختار وكسلام ) فيحرم ممن يجب عليه الإنصات ( ورده ) عليه ولو بالإشارة ( ونهي لاغ ) يحرم من غير الخطيب كأن يقول له يحرم عليك اللغو حال الخطبة ( وحصبه ) أي رمي اللاغي بالحصباء زجرا له ( أو إشارة له ) أي للاغي أن يسكت تحرم وأولى الكتابة له

التالي السابق


( قوله ولو لغير سامع ) أبو الحسن إنما منع الكلام لغير السامع سدا للذريعة لئلا يسترسل الناس على الكلام حتى يتكلم من يسمع الإمام وأشار المصنف بلو لرد ما نقله ابن زرقون عن ابن نافع من جواز الكلام لغير السامع ولو داخل المسجد كما حكاه ابن عرفة ا هـ بن ( قوله لا خارجهما ) أي بأن كان في الطرق المتصلة بالمسجد ولو سمعها وفيه نظر بل الراجح حرمة الكلام وقت الخطبة مطلقا كان في المسجد أو في رحابه أو كان خارجا عنهما بأن كان بالطرق المتصلة بالمسجد وسواء سمع الخطبة أو لم يسمعها لقول ابن عرفة الأكثر على أن الصمت واجب على غير السامع ولو بغير مسجد ا هـ مواق وفي المدونة ومن أتى [ ص: 388 ] والإمام يخطب فإنه يجب عليه الإنصات في الموضع الذي يجوز له أن يصلي فيه الجمعة ا هـ وقال الأخوان لا يجب حتى يدخل المسجد ، وقيل يجب إذا دخل رحاب المسجد نقله ح ا هـ بن

والحاصل أن حرمة الكلام وقت الخطبة قيل خاصة بمن في المسجد وقيل بمن فيه والرحاب وقيل بمن فيهما وفي الطرق والثاني رجحه بعضهم وبن قد رجح الثالث ووافقه شيخنا في حاشية عبق على ذلك .

( قوله ومثل الكلام ) أي في الحرمة حال الخطبة ( قوله إلا أن يلغو إلخ ) أي فليس على الناس الإنصات له ويجوز لهم الكلام حينئذ سواء أكان اللغو محرما كالمثالين الأولين في الشارح أو غير محرم كالمثالين الأخيرين فيه ، وكذا يجوز لهم التنفل كما نقله البرزلي عن ابن العربي ولا عبرة بظاهر المصنف وابن عرفة لأنه لا يرد المنصوص كذا في عبق . وكذا يجوز تخطي رقاب الجالسين على ما استظهره ح وارتضاه شيخنا خلافا لعبق ( قوله ممن يجب عليه الإنصات ) أي سواء كان في المسجد أو في رحابه أو في الطرق المتصلة بالمسجد ( قوله ورده عليه ولو بالإشارة ) نقل ابن هارون عن مالك جواز الرد بالإشارة وأنكره في التوضيح واعترضه طفى بأن أبا الحسن نقل جواز الرد بالإشارة عن اللخمي وحينئذ فلا محل لإنكار المصنف على ابن هارون ا هـ قلت لم أجد في نسختين من أبي الحسن ما نقله عنه طفى ا هـ بن ( قوله من غير الخطيب ) أي وأما هو فيجوز له الأمر والنهي كما مر




الخدمات العلمية