الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            وقوله وإن تكرر يعني أن سجود السهو لا يتكرر في الصلاة الواحدة وإن تكرر السهو فيها . أما إن كان من جنس واحد زيادة أو نقصان فحكى البساطي الإجماع على عدم التعدد ، وأما إن تكرر بزيادة ونقص فالمذهب أنه لا يتكرر وهو قول جمهور العلماء وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بالتعدد وأنه يسجد قبل وبعد وسيأتي في كلام الرجراجي إنكار ذلك .

                                                                                                                            ( تنبيه ) يتصور تعدد السجود لتكرر السهو في المسبوق إذا سجد للنقص مع الإمام قبل السلام ثم سها فيما يأتي بعد سلام الإمام فإنه يسجد لسهوه فإن كان بنقص سجد قبل سلامه وإن كان بزيادة سجد بعد سلامه .

                                                                                                                            ( قلت ) ويتصور تكرار السجود في غير المسبوق في صورة ذكرها في النوادر فيمن سها بنقص وسجد له قبل السلام ثم تكلم ساهيا بعد سجود السهو وقبل السلام فإنه نقل عن ابن حبيب أنه يسجد بعد السلام أيضا وهو ظاهر وقوله بنقص سنة مؤكدة يعني أن السجود إنما يسن إذا ترك سنة مؤكدة سهوا . وأما إذا ترك فريضة أو مستحبا أو سنة غير مؤكدة أو ترك سنة مؤكدة عمدا فلا سجود في شيء من ذلك كما سيصرح به المصنف فأما الفرائض فلا بد من الإتيان بها ، وأما السنن غير المؤكدة والمستحبات فإن سجد لها بطلت الصلاة كما سيأتي وأما السنن المؤكدة إذا تركها عمدا فلا سجود أيضا واختلف هل تبطل الصلاة بتركها أم لا كما سيأتي وإن تركها سهوا سجد لها والسنن المؤكدة التي يسجد لها ثمان . قال في المقدمات لما ذكر سنند الصلاة فمن هذه السنن ثمان سنن مؤكدات يجب سجود السهو للسهو عنها وإعادة الصلاة على اختلاف لتركها عمدا وهي السورة التي هي مع أم القرآن والجهر في موضع الجهر والإسرار في موضع الإسرار والتكبير سوى تكبيرة الإحرام وسمع الله لمن حمده والتشهد الأول والجلوس له والتشهد الآخر وسائرها لا حكم لتركها فلا فرق بينها وبين الاستحباب إلا في تأكيد فضائلها حاشا المرأة تصلي بغير قناع فإن الإعادة في الوقت مستحبة لها ، انتهى .

                                                                                                                            ونقله في التوضيح في الكلام على سنن الصلاة وما ذكره من أنه يسجد للتكبير والتحميد فيريد إذا ترك تكبيرتين أو تحميدتين فأكثر وأما التكبيرة الواحدة والتحميدة الواحدة فلا يسجد لها وإن سجد لها بطلت الصلاة كما سيأتي والله أعلم .

                                                                                                                            ( تنبيه ) يستثنى من قولهم يسجد لنقص السنة المؤكدة قبل السلام الإسرار فإنهم جعلوه من باب الزيادة وقالوا يسجد له بعد السلام على المشهور كما سيأتي [ ص: 16 ] تنبيه ) ولا بد من تقييد قوله سنة مؤكدة بكونها داخلة في الصلاة فلا يسجد للآذان والإقامة فإن كان كل منهما سنة مؤكدة ; لأنهما من السنن الخارجة عن الصلاة وقوله أو مع زيادة يعني أنه إذا اجتمع النقصان والزيادة فإنه يغلب حكم النقصان واعلم أن العلماء اختلفوا في محل سجود السهو فذهب الشافعي إلى أن السجود كله قبل السلام وذهب أبو حنيفة إلى أنه كله بعد السلام واختلف المذهب على قولين فالمشهور من مذهب مالك أنه يسجد للنقص قبل السلام وللزيادة بعد السلام ، قال ابن الحاجب : وروي التخيير ، وقال في التوضيح : يعني إن شاء سجد قبل أو بعد كان السبب زيادة أو نقصانا أو هما معا وهذا القول حكاه اللخمي ، انتهى .

                                                                                                                            وظاهر كلام ابن عرفة أن القول إنما هو في القبلي فإنه لما ذكر حكم السجود البعدي والسجود القبلي قال : فالأول بعد السلام ، والثاني في كونه قبله أو تخييره رواية المشهور والمجموعة والصواب ما قاله ابن عرفة فإن الذي ذكره اللخمي إنما هو اختيار منه ولم يذكره رواية فتصير الأقوال باختيار اللخمي ثلاثة فإذا اجتمع الزيادة والنقصان ، فقال الرجراجي : لا خلاف أن أحد السهوين داخل في الآخر وإنما الخلاف فيما يغلب فالمشهور تغليب النقصان وأنه يسجد لهما قبل السلام وروى علي بن زياد تغليب الزيادة وأنه يسجد بعد السلام ونحوه في العتبية ، وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي مسلمة يسجد لهما سجودين قبل وبعد قال الرجراجي : وهو مخالف للنقل موافق لدليل العقل .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية