الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) يُسَنُّ ( الْخُشُوعُ ) فِي كُلِّ صَلَاتِهِ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَا يَحْضُرَ فِيهِ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْآخِرَةِ وَبِجَوَارِحِهِ بِأَنْ لَا يَعْبَثَ بِأَحَدِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُهُ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَفَرَغَ قَلْبٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَاكَ سَبَبًا لَهُ وَلِذَا خَصَّهُ بِحَالَةِ الدُّخُولِ وَفِي الْآيَةِ الْمُرَادُ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَذَلِكَ لِثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ عَلَى فَاعِلِيهِ وَلِانْتِفَاءِ ثَوَابِ الصَّلَاةِ بِانْتِفَائِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَلِأَنَّ لَنَا وَجْهًا اخْتَارَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ شَرْطُ الصِّحَّةِ لَكِنْ فِي الْبَعْضِ فَيُكْرَهُ الِاسْتِرْسَالُ مَعَ حَدِيثِ النَّفْسِ وَالْعَبَثِ كَتَسْوِيَةِ رِدَائِهِ أَوْ عِمَامَتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ مِنْ تَحَصُّلِ سُنَّةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ ، وَقِيلَ يَحْرُمُ وَمِمَّا يُحَصِّلُ الْخُشُوعَ اسْتِحْضَارُهُ أَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ مِلْكِ الْمُلُوكِ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى يُنَاجِيهِ وَأَنَّهُ رُبَّمَا تَجَلَّى عَلَيْهِ بِالْقَهْرِ لِعَدَمِ قِيَامِهِ بِحَقِّ رُبُوبِيَّتِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ تَحْصِيلِ سُنَّةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَى وَفِي الْآيَةِ ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ إلَى وَفِي الْآيَةِ ( قَوْلُهُ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ ) وَهُوَ الصَّلَاةُ ع ش فَلَوْ اشْتَغَلَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَحْوَالِ السَّنِيَّةِ الَّتِي لَا تَعَلُّقَ بِهَا بِذَلِكَ الْمَقَامِ كَانَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْآخِرَةِ ) قَدْ يُشْكِلُ اسْتِحْبَابُ إكْثَارِ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَطَلَبِ الرَّحْمَةِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ اسْتِغْفَارٍ أَوْ رَحْمَةٍ وَالِاسْتِجَارَةِ مِنْ الْعَذَابِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْمَلُ عَلَى طَلَبِ الدُّعَاءِ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرْعٌ مِنْ التَّفَكُّرِ فِي غَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بِطَلَبِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا نَشَأَ مِنْ الْمَطْلُوبِ فِي صَلَاتِهِ فَلَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَمَّا هُوَ فِيهِ ع ش ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا ) أَيْ خُشُوعَ الْجَوَارِحِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ الْأَوَّلَ ) أَيْ خُشُوعَ الْقَلْبِ وَ ( قَوْلُهُ ذَاكَ ) أَيْ فَرَاغُ الْقَلْبِ ( سَبَبًا لَهُ ) أَيْ لِلْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَلِذَا خَصَّهُ بِحَالَةِ الدُّخُولِ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ إغْنَاءِ مَا يَأْتِي عَنْ تَعْمِيمِ مَا هُنَا لِلْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ ذَاكَ سَبَبًا لِأَنَّ الْخُشُوعَ بِالْقَلْبِ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ سم ، وَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُرَادٌ هُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي الْآيَةِ إلَخْ ) أَيْ وَالْخُشُوعُ فِي قَوْله تَعَالَى { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَيْ سَنِّ الْخُشُوعِ قَوْله تَعَالَى { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } فَسَّرَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِلِينِ الْقَلْبِ وَكَفِّ الْجَوَارِحِ ا هـ . ( قَوْلُهُ عَلَى فَاعِلِيهِ ) أَيْ الْخُشُوعِ ع ش ( قَوْلُهُ وَلِانْتِفَاءِ ثَوَابِ الصَّلَاةِ بِانْتِفَائِهِ ) أَيْ أَنَّ فَقْدَهُ يُوجِبُ عَدَمَ ثَوَابِ مَا فُقِدَ فِيهِ مِنْ كُلِّ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا شَرْحُ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْبَعْضِ ) أَيْ بَعْضِ الصَّلَاةِ فَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْوَجْهِ حُصُولُهُ فِي بَعْضِهَا فَقَطْ وَإِنْ انْتَفَى فِي الْبَاقِي رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْعَبَثُ ) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ ( قَوْلُهُ كَتَسْوِيَةِ رِدَائِهِ إلَخْ ) فَلَوْ سَقَطَ نَحْوَ رِدَائِهِ أَوْ طَرَفِ عِمَامَتِهِ كُرِهَ لَهُ تَسْوِيَتُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَقَدْ اخْتَلَفُوا هَلْ الْخُشُوعُ مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ كَالسُّكُونِ أَوْ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ كَالْخَوْفِ أَوْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَجْمُوعِ ؟ عَلَى أَقْوَالٍ ا هـ . قَالَ ع ش وَالثَّالِثُ هُوَ الرَّاجِحُ ا هـ . ( قَوْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ) وَمِنْهَا خَوْفُ الِاسْتِهْزَاءِ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ ) أَيْ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ( قَوْلُهُ وَمِمَّا يَحْصُلُ ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ ) ظَاهِرُهُ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِرْسَالِ وَالْعَبَثِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية