الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَرْعٌ ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَ الثَّمَرَ الَّذِي يَجِفُّ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ جَافًّا أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لَا لِخَوْفِ ضَرَرِ أَصْلِهِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَتَرْجِيحُ الرَّوْضَةِ هُنَا الْقِيمَةَ هُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ وَوَجْهُهُ هُنَا ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْقِيَاسِ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِخَشْيَةِ فَسَادِ الرُّطَبِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ كَمَا رَاعَوْا ضِدَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَلْزَمُوهُ فِيمَا إذَا أَتْلَفَ نِصَابَ الْمَاشِيَةِ عَيْنَ الْحَيَوَانِ الْوَاجِبِ وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا رِعَايَةً لِلْجِنْسِ مَا أَمْكَنَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ فَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمَالِكِ وَغَيْرِهِ وَأَيَّدَ ذَلِكَ جَمْعٌ بِقَوْلِهِمْ جَوَابًا عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ وُجُوبُ التَّمْرِ الْجَافِّ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُ ، وَقَدْ فَوَّتَهُ لَا نَقُولُ : وَاجِبُهُ الْجَافُّ إلَّا إذَا جَفَّ أَوْ ضَمِنَهُ بِالْخَرْصِ وَسَلَّطْنَاهُ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ بَيْنَ مَا يَتَتَمَّرُ وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ تَلِفَ كُلُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَوْ بَعْضُهُ زَكَّى الْبَاقِيَ قَالَ الدَّارِمِيُّ : وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَالَ بَعْدَهُمَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَ الْمَالِكَ الزَّكَاةُ إنْ ضَمَّنَ الْجَانِيَ ، وَإِلَّا فَلَا أَوْ قَبْلَ التَّضْمِينِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُطَالَبُ الْغَاصِبُ ا هـ وَعَلَيْهِ إنْ غَرِمَ الْقِيمَةَ وَقُلْنَا هِيَ الْوَاجِبُ يَدْفَعُهَا الْمَالِكُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ وَاجِبِ الزَّكَاةِ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا وَإِذَا لَزِمَهُ التَّمْرُ فَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ : أَدِّعَنِّي مِمَّا عَلَيْك لَمْ يَصِحَّ لِمَا فِيهِ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ إلَّا إذَا قُلْنَا فِيمَنْ قَالَ لِمَدِينِهِ اشْتَرِ لِي كَذَا بِمَا عَلَيْك أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَبْرَأُ ؛ لِأَنَّ الِاتِّحَادَ وَقَعَ ضِمْنًا لَا قَصْدًا وَيَأْتِي رَابِعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَآخِرَ الْوَكَالَةِ مَا فِي ذَلِكَ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي رُطَبٍ خَرْصُهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَإِلْزَامُهُ بِحِصَّتِهِ تَمْرًا فَيَلْزَمُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْجَمِيعِ وَاغْتُفِرَ عَدَمُ رِضَا بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ وَهُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِمَا يَأْتِي أَنَّ شَرِكَتَهُمْ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى الرِّفْقِ ، وَلَا يَأْتِي هُنَا خِلَافُ الْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَضْمِينِ ذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُهَا وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ قَوْلُهُمْ آخِرَ الْمُسَاقَاةِ لَوْ خَافَ الْمَالِكُ عَلَى الثَّمَرِ الْعَامِلَ أَوْ عَكْسُهُ فَلَهُ خَرْصُهُ عَلَيْهِ وَتَضْمِينُهُ إيَّاهُ بِتَمْرٍ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ : وَلِلسَّاعِي أَنْ يُضَمِّنَ يَهُودِيًّا شَرِيكَ مُسْلِمٍ زَكَاتَهُ ؛ لِأَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَمَّنَ يَهُودَ خَيْبَرَ زَكَاةَ الْغَانِمِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِي التَّمْرِ وَابْنُ رَوَاحَةَ مِنْ الْغَانِمِينَ فَتَضْمِينُهُ لَهُمْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ مَلَكُوا ذَلِكَ بِبَدَلِهِ مِنْ التَّمْرِ الْمُسْتَقِرِّ فِي ذِمَّتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاقَاهُمْ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ ، وَهُمْ لَا تَلْزَمُهُمْ زَكَاةٌ قَالَ السُّبْكِيُّ وَزَعْمُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي مُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا لَا يَرْتَضِيهِ ذُو لُبٍّ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ مِثْلُهُ ) لُزُومُ الْمِثْلِ هُوَ الْأَوْجَهُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَرْجِيحُ الرَّوْضَةِ إلَخْ ) عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ : لَزِمَهُ عُشْرُ الرُّطَبِ فَقَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ قِيمَتُهُ قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ نِصَابَ الْمَاشِيَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ فَقَوْلُهُ : لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ ( قَوْلُهُ : جَوَابًا عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ ) أَيْ : فِيمَا إذَا أَتْلَفَ الثَّمَرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُعْتَبَرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا إلَخْ لَزِمَهُ تَمْرٌ جَافٌّ أَوْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ بَنَى فِيهِ قَوْله لَزِمَهُ تَمْرٌ جَافٌّ عَلَى بَحْثٍ لِلرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَالَ بَعْدَهُمَا ) أَيْ : بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ عَنْ الدَّارِمِيِّ ( قَوْلُهُ : إنْ ضَمِنَ الْجَانِي ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ كَانَ مُلْتَزِمًا وَلَوْ مُعْسِرًا لَا حَرْبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ إنْ غَرِمَ الْقِيمَةَ إلَخْ ) قِيَاسُ جَرَيَانِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى قِيَاسِ الضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيَوَانِ ضَمَانُهُ هُنَا بِالْمِثْلِ قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ ) أَيْ : هُنَا ، وَإِلَّا فَقَدْ اغْتَفَرُوا فِي مُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يَغْتَفِرُوهُ فِي غَيْرِهَا فِي مَوَاضِعَ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية