الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد

                                                                                                                                                                                                                                      واستفتحوا أي: استنصروا الله على أعدائهم، كقوله تعالى: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح أو استحكموا، وسألوه القضاء بينهم من الفتاحة، وهي الحكومة. كقوله تعالى: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق فالضمير للرسل، وقيل: للكفرة. وقيل: للفريقين. فإنهم سألوا أن ينصر المحق، ويهلك المبطل، وهو معطوف على أوحى إليهم، وقرئ: بلفظ الأمر عطفا على لنهلكن الظالمين. أي: أوحى إليهم ربهم لنهلكن وقال لهم: استفتحوا، وخاب أي: خسر وهلك كل جبار عنيد متصف بضد ما اتصف به المتقون، أي: فنصروا عند استفتاحهم، وظفروا بما سألوا وأفلحوا، وخاب كل جبار عنيد، وهم قومهم المعاندون. فالخيبة بمعنى مطلق الحرمان دون الحرمان عن المطلوب، أو ذلك باعتبار أنهم كانوا يزعمون أنهم على الحق، أو استفتح الكفار على الرسل، وخابوا، ولم يفلحوا، وإنما قيل: وخاب كل جبار عنيد ذما لهم، وتسجيلا عليهم بالتجبر، والعناد لا أن بعضهم ليسوا كذلك، وأنه لم يصبهم الخيبة، أو استفتحوا جميعا فنصر الرسل، وأنجز لهم الوعد، وخاب كل عات متمرد. فالخيبة بمعنى: الحرمان غب الطلب، وفي إسناد الخيبة إلى كل منهم ما لا يخفى من المبالغة.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية